الجمعة، 26 سبتمبر، 2008

ما هكذا يا قرضاوي تورد الإبل

لقد وقع تصريح الشيخ القرضاوي الأخير على العديد من المراقبين والمثقفين وحتى الغير متخصصين بالشؤون الدينية وقع الصدمة ولكنه بالتأكيد قد لاقى ترحيبا واسعا لدى المتطرفين في العالم الاسلامي وهم كثر للاسف ، لا اريد ان ابحث تصريحات الشيخ من الناحية الدينية فلست احد الاشخاص المؤهلين للإدلاء بدلوي في هذا الموضوع ولكني اقول اذا كان المشايخ ممن هم في مرتبة الشيخ القرضاوي يحملون هذه المشاعر المتوترة والافكار المشوشة فعلى الباقين السلام ، عموما لا يمكنني ان اوجه انتقادا دينيا او مذهبيا له لكن أدعي ان لي الحق بالتوقف عند نقطتين اثارتا إنتباهي في تصريحاته المدوية وهي لا تتعلق بالجانب الديني لكن بالجانب الموضوعي فقط أولهما تلك اللغة المثيرة التي استخدمها في التعبير عن رأيه ( وأكرر انه رأيه ) فقد اتسمت تلك اللغة بالعدوانية والخطابية والاستفزاز فلكل إنسان الحق في الدفاع عن طائفته او جماعته اذا ما شعر بالتهديد وانا لا يمكنني ان أنكر عليه ذلك،لكان في رأي المتواضع أنه كان بإمكانه ان يكون اكثر وضوحا وهدوئا وتهذيبا ربما في التعبير عن افكاره وأتذكر الان حديثه اللطيف والمهذب مع المغنية السابقة نجاح سلام عن الغناء عندما اتصلت به خلال برنامج الشريعة والحياة لتسأله اسئلة شرعية حول الطرب والمغاني وكيف انه ارشدها بهدوء لتجعل من الفن متوافقا مع مقاصد الشريعة واستغرق حواره معها مدة طويلة اخذت القسط الاكبر من البرنامج ولا أخفي انني استمتعت حينها بالبرنامج الطريف، لقد واجه الشيخ انتقادات عديدة في مسيرته وهي انتقادات يواجهها الكثير من المشاهير وذوي الحضور الاعلامي لكن الشيخ كان دوما محبا للظهور على شاشات التلفزة والصحافة وفي العديد منها كان يسلك نفس الاسلوب الخطابي والتحريضي ، فكان من كبار المنظرين والمرشدين للمجاهدين إبان الحرب الافغانية ضد السوفييت لكن ما إن هدأت الحرب الطاحنة وبدأ الاقتتال الداخلي بين الاخوة من المسلمين توقف الشيخ عن الإهتمام بهذه القضية هذه المرة وانسحب بعيدا عن الاضواء فلربما كانت لديه مهام اعظم من سفك الدماء التي اريقت على ارض مسلمة من دون وازع او رادع ولم يتعب نفسه لإصلاح ذات البين في تلك البلاد المسكينة التي وصلت الى ما وصلت اليه!!!!، وبرزت صيحاته المثيرة ايضا خلال ازمة الرسوم المسيئة للرسول (ص) في الدانمارك فتلقف العامة كلماته تلك وشرعوا في التظاهر واعمال العنف في الدول الاسلامية وخارجها وهذه المرة ايضا لم تختلف عن سابقتها لنجد إننا بعد توقف الضجيج وانتهاء الكارثة التي راح ضحيتها قتلى وجرحى من العامة وجرى خلالها تدمير سفارات غربية لم يكن لها علاقة بالموضوع لنجد انه قد تعرضنا لتشويه صورة الاسلام والمسلمين وقبلهما صورة الرسول الأكرم على أيد أبناء الاسلام بشكل اكبر مما قصدته الرسوم ان لم يكن قد رسخ صورة الاسلام السلبية في اذهان الغربيين بصورة اكبر مما أرادته الرسوم ، وأتذكر صمته ايضا عن وجود القواعد الامريكية في قطر التي اتخذها الشيخ مقرا له واكتسب فيها ثروة مهولة (وهو الذي يذكرنا دوما كيف كان فقيرا أيام شبابه ، ولن نسأل كيف جمعها وهو دارس للدين وعمل في القضاء وترأس جمعيات كثيرة وهي مهن بأجمعها لا توفر له هذا القدر من الثروة!!!!!) وحصل على الجنسية القطرية بعد ان اسقط جنسيته المصرية ( التي يستميت حاليا لإثارة اهلها المثقلين بالهموم والفقر نحو العنف وكأن ما فيها لا يكفيها ) صمته هذا ظل مطبقا حتى عندما يطل علينا من خلال قناة الجزيرة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن قاعدة العديد التي تحوي اكبر اسطول وقوة عسكرية ضاربة في الشرق الاوسط من دون ان يندد بالغارات الجوية الامريكية التي يسقط ضحاياها من المسلمين من ابناء طائفته هو، وهو الذي يدعى انه المدافع عنهم.

النقطة الثانية التي أثارت انتباهي هي كلامه عن التحصين ضد تغلغل فكر او مذهب آخر ولا اعرف ماذا يقصد بالتحصين ههنا ، هل يقصد جرعة التحصينات التي تعطى بواسطة الأبر او الادوية ؟!!!! هل ان الشيخ يعيش في القرن الواحد والعشرين ولا يعرف أن العالم يشهد ثروة وثورة المعلوماتية فلم يعد مصطلح التحصين الفكري قائما كالسابق عندما كانت الحكومات والمؤسسات تفرض وجودها لمنع الآخر من النفوذ اليها ؟ وهل يدعي الشيخ ان 80% من المسلمين الذين هو بصدد اثارتهم ليس لديهم أية حصانة فصاروا لا يفقهون من أمرهم شي ؟ أليس في كلام الشيخ اهانة لهم وليس الدفاع عنهم ؟ واذا قال ان مصر قبل عشرين عاما لم يكن فيها احد من طائفة أخرى ( بأستثناء الاقباط المنتهكة حقوقهم طبعا ) لماذا لم يسأل نفس السؤال عن وضع مصر قبل ستة قرون وكيف جرى تطهيرها عرقيا وفكريا من الآخر ؟ أليس الازهر الذي تخرج منه أفضل جواب على سؤاله !!!!!! ولماذا لم يتطرق الى حملات التنصير القائمة على قدم وساق هنا وهنا ؟ وألاهم من ذلك لماذا أطلق تصريحاته المدوية تلك وقد ترأس الأتحاد العالمي لعلماء المسلمين قبلها وعلما من مهام الاتحاد المذكور هو التقريب بين المسلمين ؟ هل كان جاهلا بالآخر الذي يريد الان تحجيمه والتحذير منه ؟ ولماذا لم يقدم استقالته من رئاسة الاتحاد المذكور ، ألا يناقض الدكتور القرضاوي نفسه ههنا في حديثه انه لا يريد ان يخون الأمانة ؟
لقد تطرق الشيخ الى دول كثيرة في العالم الاسلامي كمصر والسودان والجزائر والمغرب وتونس وماليزيا واندنوسيا وكيف أن الاخر يتغلغل اليها وذكر أن اهلها غير محصنين ، اذا ما لاحظنا فأن بعض هذه الدول شهدت اعمال عنف مروعة وجرائم وحشية قل نظيرها في التاريخ ، على يد من ؟ ليس على يد ألآخر ، بل على يد الجماعات السلفية التي برز الشيخ من صفوفها ، لماذا لم يطلب تحصين الشباب في الجزائر ومصر الذين ارتكبوا تلك الجرائم بحق ابناء جلدتهم وطائفتهم الذين يعيشون بين ظهرانيهم ، لماذا لم يستخدم نفوذه ومكانته لحل الازمات بدل خلقها وتوتير الاجواء ، ألم يكونوا بحاجة الى من ينتشلهم ويساعدهم على التخلص من الإرث الرهيب من العداء والكراهية المشحون بأذهان جيلنا الصاعد الهابط ، اسئلة كثيرة ربما لن يكون للشيخ متسع من الوقت للاجابة عنها ،هذا ان وصلت اليه.

الجيد في الامر هي ردة الفعل التي صدرت إثر التصريحات الاستفزازية تلك ليس من ألآخر، بل تلك التي صدرت من الاخوة في السعودية وجماعة الاخوان المسلمين والعديد من المنظمات الاسلامية التي اعتذرت رفضت تصريحاته تلك او لم تعرها اية اهمية وهي خطوة ايجابية جدا بعد طول مخاض عاشته الشعوب المسلمة في اجواء الكراهية والتعصب ولا اخفي انني رغم انزعاجي حينها لكنني سررت كثيرا لحالة الوعي التي صدرت بعدها وربما هي بذرة أمل تدل على ركوبنا لقطار المدنية المتسامحة تاركين ثقافة الحقد خلفنا وربما للأبد هذه المرة.

أزهر مهدي

الجمعة، 29 أغسطس، 2008

لا يهمني ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

ها نحن والشراب والمطرب في هذا العالم الفاني

رهنا الروح والقلب والكأس والرداء قربانا للشراب القاني

لا يهمنا خوف عذاب اوطلب جنة

متحررين من كل علم ومعرفة او تفصيل معان


المترجم :- ازهر مهدي

الشراب ونور القمر ( رباعيات القمر - ترجمة حرة )

ما علمنا خبايا الغد لنحمل هموم القدر

فأرح قليلا قلبك الواله المحترق

واحتس شرابا صافيا تحت نور القمر

فكثيرا ما سيسطع بعدي وبعدك

ولن نكون أحياء حينها

لكنه سيظل منيرا ذلك القمر


المترجم :- ازهر مهدي

الأحد، 24 أغسطس، 2008

بساط الارض ( عمر الخيام - ترجمة حرة )

أيها القلب إن أنت لهموم الدهر أسلمت أمرك

ليفجعنك الموت وأنت في أول عمرك

فافترش بساط أرض مخضرة

واسعد فيها أياما قليلة

قبل ان تنبت خضرة الارض على تراب قبرك


المترجم :- أزهر مهدي

السبت، 23 أغسطس، 2008

في اول الخلق لم نستشر ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

لم تتعب البال يا صديقي في اسرار الوجود ؟

ولم تضن القلب في افكار الخلود ؟

عش سعيدا
واهنأ طويلا يا أبن البشر

فما دعينا حين الخلق كي نستشر

المترجم ازهر مهدي

دهقان الدهر ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

كم زرع دهقان الدهر وحصد من مثلي ومثلك ؟!

فما انتفعنا من غصص تجرعها من مثلي ومثلك

فاملأ الكأس وإئتني بها فلا تمهل

فقد مضى قلم التقدير أبدا على من مثلي ومثلك


ألمترجم :- ازهر مهدي

سليلة العنب ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

مذ يوم كان الكون وإنقضى الأمر

ما عهدنا أبهى من تلك الخمر

عجبت لمن يبيعون شراب سليلة العنب

فهل إشتروا خيرا منها مزيلة الكرب ؟

لينتفعوا به بقية العمر.


المترجم :-ازهر مهدي

أبناء الأرض ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

ما كتبت لك الغلبة فيها

وما ارتوت أرضها من أجساد بنيها !!!

لا يغرنك انك تسيرعليها متبخترا آمنا

رويدك لا تعجل

فإن أجلك محتوم فيها

المترجم ازهر مهدي

لم جئت بي ولم أخذتني ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

ما زاد في بهاء العالم شيء مذ يوم خلقتني

وما ينقص منه مثقال حبة إن أنت أمتني

وما بلغت كلماتي احدا من العالمين

فأخبرني

لم جئت بي ؟

ولم أخذتني ؟



المترجم :- ازهر مهدي

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008

رباعيات بابا طاهر عريان ( ترجمة حرة )

بعينين تشبهان الخمر الرائق

وحاجبين يعدلان ملك العالم

تعدينني باليوم والغد

وانقضى العمر بإنتظار يومك وغدك

المترجم :-ازهر مهدي

الأحد، 17 أغسطس، 2008

احمال الجسد المثقل ( رباعيات الخيام - ترجمة حرة )

لا أستطيع العيش من دون الخمر الصافية

ولا أستطيع جر احمال الجسد المثقل من دون الخمر الصافية

كم احاول الوصول الى تلك اللحظة

عندما أمد يدي الى الكأس

فتخونني قواي من شدة الثمالة


ترجمة ازهر مهدي

لا تخف أيها القلب ( رباعيات بابا طاهر عريان - ترجمة حرة )

أيها القلب

لا يوحشنك طول الطريق

أيها القلب

لا ترعبنك مساكن القبور

ايها القلب

لا تجزع أبدا

إن وريت فيها مسجى

تلعب فيك

حيات المدافن

وتصبح ترابا للبذور


المترجم :- أزهر مهدي


الملك والدرويش ( رباعيات بابا طاهر عريان - ترجمة حرة )

الهانا التكاثر

فزرنا المقابر

فلم يعدم فقيرها كفنا

ولم يربح غنيها كفنا آخر


المترجم ازهر مهدي

الفاسق العاصي ( بابا طاهر العريان - ترجمة حرة )

انا الفاسق العاصي ألواله

اجوب هائما عالما لا ينتهي

وليس عندي إلا خرقة لباسي وكأس الشراب

فإن كنت عفيفا نقيا عن الآثام تنتهي

فول عني وكن ملاكا

أما أنا

فنسبي الى حواء وآدم ينتهي


المترجم أزهر مهدي

عجبت لك أيها الدهر ( عمر الخيام - ترجمة حرة )

إن حان الأجل

استوى زلالها وكدرها

وإن امتلأ الكأس

تساوى غناها وفقرها

فأدم الشراب هنيأ لك

فهكذا الدهر دواليك

من بعدي وبعدك

كما كان من قبلي وقبلك

قمر يأفل وشمس تبزغ

ترجمة أزهر مهدي

السبت، 16 أغسطس، 2008

ديني ومعتقدي ( عمر الخيام - ترجمة حرة )

تسألني ما رأيي و ديني ؟

كأس خمر ولحظة سعادة !!

وتسألني ما معتقدي وإيماني ؟

ترك كل ايمان وعبادة !!

خطبت عروس الدهر فقلت ما مهرك ؟!

فقالت قلبك المبتهج الخالي من كل زهادة!!!!!


المترجم :- ازهر مهدي


الى اين تمضي ( عمر الخيام - ترجمة حرة )


لا تطلب من دنياك شيئا إلا هذه اللحظة

فقريبا ستفارق الروح الجسد

وتمضي فانيا الى عالم الاسرار

فأشرب مداما

فلا تعرف من اين جئت

واسعد أبدا

فلن تعرف الى أين تمضي

المترجم :- ازهر مهدي

دوامة الحياة ( عمر الخيام - ترجمة حرة )


في تلك الدوامة

بين الموت والولادة

فقدنا اول الطريق

وتهنا في البحث عن آخره

ولم نعثر على الحقيقة

فالحق اخبروني

الى أين مقصدنا والى أين المستقر ؟



المترجم :- ازهر مهدي

السبت، 9 أغسطس، 2008

الشيخ والمومس - عمر الخيام ( ترجمة حرة )

قال لها الشيخ :-

ايتها المومس الثملة

لكل من هب ودب تبيعين نفسك

فقالت له :-

أجل ايها الشيخ

أصبت ، فأنا كما قلت

لكن ماذا عنك انت ؟

فهل حقيقتك هي ذاتها التي تظهرها لنا ؟؟؟!!!


ترجمة ازهر مهدي

الأربعاء، 30 يوليو، 2008

الخليقة قصة قصيرة - تأليف أزهر مهدي

في اقل من ساعة واحدة اتخذت ومن دون تردد قرار فسخ خطوبتي من تلك الفتاة العشرينية المتطلبة والمتسلطة والمزاجية والسطحية المملة و التي عرفتني عليها اسرتي كي اتمم نصف ديني لكنني تعلمت من فكرة الموت التي سيطرت على تفكيري ان افعل في حياتي اشياء لا اندم عليها حينما يحين اجلي وكان الارتباط بتلك المرأة من الاشياء التي قد اندم عليها كثيرا وانا في حضرة الخالق وتخيلت حينها ايضا اقدم وافدح قصة في التاريخ والتي كان أثرها هذه المعاناة اليومية على هذه البسيطة ، فدارت في ذهني الصور وكيف سيق ذاك الرجل خارج الحياة الرغيدة والوردية مطرودا حزينا فبالتاكيد أن كان يكمن في أن إمرأته جاءته وطلبت منه ان يحضر لها التفاحة الممنوعة والغير جاهزة للاستهلاك الآدمي وعندما اخبرها ان الثلاجة مليئة بالتفاح الطبيعي والبرتقال والموز وكل الفواكه التي استطاع شراؤها بواسطة الكردت كارت والماستر كارت اللذان حصل عليهما بتوصية من شركته التي ملت طلباته لزيادة مرتبه للمرة العاشرة وقرر المحاسب الذكي فيها ان البطاقات الائتمانية ستلبي له ما يريد وستجعل منه اكثر التزاما بالعمل كي يسدد ما عليه من تعهدات مالية والا فأن مصيره سيكون المحاكم وربما السجن في خاتمة الامر ، لكن كان ردها واحد لا يتغير:-
- لا اريد شيئا سوى تلك التفاحة بالتحديد .
لقد حاول ان يأتي لها بكل النعم التي انعم بها رب العمل علیه و الذي وظفه في هذه الشركة فقط لصلة القرابة التي تربطهما سوية وعيّنه في وظيفة امين على مختبرات الابحاث لكن منعه في نفس الوقت من الاقتراب من هذا الصنف من الفاكهة بالذات لأنها ممنوعة على البشر اذ لا تزال الابحاث جارية لتطوير صنف جيد من الفواكه المعدلة وراثيا لحل الازمة الغذائية العالمية وكي لا يشعر الشعب بالجوع وأن الثمرة لم تجهز بعد للاستهلاك الآدمي.
لكنه وبسبب ثرثرته اليومية عما يشاهده ويعيشه في الشركة لم يفته ان يخبرها بالسر الذي ائتمنه عليه رب عمله ، وكيف ان شكل التفاحة جميل جدا وثير الشهية في النفوس بسبب المادة العطرية التي تفوح منها.
في اليوم التالي فوجيء بطلبها للحصول على واحدة من تلك التفاحات الشهية فحاول المسكين ان يفهمها بالمنطق حينا وبالشدة حينا آخر أنه لا يستطيع القيام بهذه المغامرة التي لا طائل منها وأنه يجب الانتظار حتى تكتمل الابحاث ويطرح المنتج في الاسواق ممنيا نفسه انها قد تكون نزوة قد تزول قريبا لكنها في كل مرة كانت تقطب عن جبينها لتنزوي بعدها في ركن خفي لتتمكن من رؤية ردة فعله ولتشعره بالتقصير وتأنيب الضمير وعندما لم يبد لها بالا تقربت اليه هذه المرة وقالت له :-
- لماذا لا تريد ان تراني سعيدة ياحبيبي ؟
- نعم يا حبيبتي اود اسعادك دوما لكن من دون التفاحة انها خطر على مستقبلنا في هذه الشركة ، ان الشركة تحتفظ بهذه الشجرة لاغراض الابحاث والتطوير ولا يمكن العبث بها او تسريب أسرارجيناتها الوراثية فربما سأتهم بالتجسس العلمي والتعاون مع جهات خارجية لغرض تقويض التطور الذي يشهده الوطن واتهامات اخرى لا يمكن تخيلها قد يكون أولها وليس آخرها الاتهام بأنني عميل للعدو !!!!!!!!! وما الضير من الانتظار حتى يتم اعتمادها علميا وستكون في متناول الجميع.
- لا تخف يا عزيزي فقد تسربت الاخبار الى مواقع الانترنت إذ يقول احدها انها قد تطيل العمر وتديم الشباب
- لا اقدر صدقيني لا اقدر ، المسألة منتهية بالنسبة لي الحل هو الانتظار والتمتع بما لديك يا حبيبتي

وبعد اخذ ورد فهمت انه مصمم على رأيه فهو رجل والرجل يحب ان يثبت بعناده انه رجل حقيقي لكن هي بدورها إمرأة ولديها ما يلين عناد آلاف الرجال فذهبت الى غرفتها وتزينت وتجملت وعندما جاءها لينشد بعض الراحة والتسلية معها بسبب التعب والارهاق ،اعتذرت منه بانها لا تستطيع تلبية طلبه اذ انها متعبة ومنهكة هي الاخرى ؟
- لماذ انت متعبة يا حبيبتي ، انك هنا معززة مكرمة هل ينقصك شيء، اخبريني فقط ، لقد وفرت لك كل شيء لكي تشعري بالسعادة ؟
- اني اشعر بالمرض والتعب وكما يقولون ان تلك التفاحة ستشفيني ،لم ارغب ان اخبرك في البدء لكنك اصررت على ان تعرف ما بي لهذا اخبرتك ،،،، ولم تنس ان تذكر له تلك العبارة التي توارثتها عنها بناتها ،،،، لكن يبدو انك لم تعد تحبني فما الفائدة ؟؟؟؟؟
- لكن يا حبيبتي .......
عندها قاطعته بنظرة اتهام مريرة جعلته يصمت طويلا بعدها واصل كلامه قائلا :

- امنحيني مهلة لكي اعرف ان كانت هناك ثمرة مثلها قد تشفي المرض.
- حاول بسرعة فأنني متعبة جدا وقد ذكر لي الطبيب العجوز انها الحل الوحيد لمرضي وكذلك كي اتاكد من حبك لي ، طبعا لم تنس حينها ان ترمقه بنظرة اخرى تشعره بالتقصير ازاءها.

وبعد ان تأكد من امتناعها عنه راودته الافكار بالذهاب الى تلك الشجرة و قال لنفسه لم لا ؟ فالضرورات تبيح المحضورات وان سيدي الرحيم سيتفهمني حينها ان علم بعذري فذهب الى تلك الشجرة وجاءها بالثمرة وقال لها:-
- تفضلي يا حبيبتي لقد جئتك بما تريدين هيا كلي منها لعلك تجدين فيها الشفاء الذي ننشده ونعود الى حياتنا الطبيعية ( او هكذا كان يظن ).
- نعم يا حبيبي لقد اثبت لي حبك فدعنا نأكل منها سوية فأنا احب ان نتشارك في كل شيء
- كلا يا حبيبتي هي لك وحدك فتذكري ان سيدي قد منع اكلها واتمنى انه سيسامحني بمعرفته بمرضك اذ انني لست مريضا فلماذا آكل منها
- قل انك تكره مشاركتي بطعامي لأنني مريضة هه لن آكل منها حتى تشاركني فيها !!!!

اضطر المسكين ان يأكل معها من تلك الثمرة الآثمة وبعد ان اكلت منها قالت له :-

- يا حبيبي ان هذه التفاحة لا تختلف كثيرا عن التفاح الموجود لدينا ، نعم لذيذة نوعا ما لكنها ليست كما يبالغون او كما أخبرتني يبدو ان ذلك العجوزعلى الانترنيت قد احتال علي بكلامه فقد بدا كالدجالين !!!!!!
في اليوم التالي ظهرت على الزوجين اعراض الحمى والهيجان العصبي وعندما تغيب المسكين يومين عن العمل وجاءه زميله ليطمئن عليه عرف من البثور على وجهه انه قد أكل من التفاحة المحرمة فتم فرض حجر صحي على المنزل وخضع الزوجان لفحوصات مضنية وبعد مدة طرد الزوج من الشركة وهو حاليا عاطل عن العمل بأستثناء الايام التي يعمل فيها باليومية وزادت مسؤولياته اذ اصبحت إمرأته حاملا وبعد اشهر وضعت له توأما من الذكور ثم بعد سنة أخرى وضعت توأما من الاناث فتنغصت حياته في البيت وخارجه.
وهي بدورها لم تتوقف عن اتهامه بالتقصير وانه السبب في حياتها التعيسة هذه وكل يوم تأمره ان يعمل ويكد أكثر لكي يوفر لها معيشة كتلك الاولى.

وبعد ان ولدت له الابناء والبنات استمرت في شكواها وصب اللعنات تندب حظها العاثر بزواجها منه وفي كل مرة تخبره بندمها على زواجها منه ويا ليتها سمعت كلام امها عندما نصحتها بالزواج من ابن خالتها الذي يعمل في الخارج.

اما انا وبعد ان اكتملت الصورة في ذهني نزعت الخاتم من اصبعي ووضعته في مظروف وقدمته اليها ، بالمناسبة لم اشعر انها حزنت على قرار الفسخ وخيرا فعلت من عدم مبالاتها هذه لتثبت لي وللحظة الاخيرة أنها ليست من اطلب

الاثنين، 28 يوليو، 2008

كي لا نشقى ( عمر الخيام - ترجمة نثرية )

إن كتب علينا ان نشقى فيها ؟

مذ يوم ولدنا وحتى نموت فيها

فمن اسعد ممن مضى عنها سريعا ؟!

ومن ازكى ممن لم يأت اليها بالمرة ؟!


ازهر مهدي

اسرار الازلية ( عمر الخيام ترجمة نثرية )

تهنا في فهم اسرار العالم أنا وأنت

فعجزنا عن فك طلاسمه أنا وأنت

وأنشغلنا بحديث الحياة الأخرى

فأن رفع الغطاء عنا

لن نبقى فيها لا أنا ولا أنت !!


ترجمة ازهر مهدي

الأحد، 27 يوليو، 2008

عاقبة الامور ( عمر الخيام - ترجمة نثرية )

في مصنع الفخار قضيت أمسي

اشاهد آلاف الاواني صامتة بلا همس.

لكن كانت تهتف فيّ بسكون اليأس :-

اين الصانع والبائع والمشتري ؟؟؟؟!!!!!!


ترجمة ازهر مهدي

توضيح المترجم :- ( يؤكد الخيام دوما ان الاواني الفخارية تحوي رفات بني البشر على مدار الازمنة وأنها وان كانت صامتة لكنه يشعر بها تنطق وتسأله ههنا اين بائعنا ومشترينا وصانعنا ؟ اي ان تراب البشر سيختلط ببعضه البعض لتصنع منه الاواني تلك ، وقد عبر عن البشر ههنا بالبائع والمشتري والصانع في صورة مرعبة وعبقرية )

المصنع = الحياة
الفخار = المصير
البائع والمشتري والصانع = الانسان
السؤال هو سؤال تعجبي وليس استفهامي

وربما يدعونا الخيام ههنا الى الاستمتاع باللحظة واكتساب العبر من مصير الاخرين وفقا لرؤيته العدمية الساخرة ، وان هذه الرباعية من اكثر الرباعيات التي اثارت في نفسي الهلع من الصورة الحزينة للحتمية والقدرية التي يثيرها فينا وكذلك الدهشة من قدرته على تصوير مشهد يبدو بسيطا للخروج بنتيجة حسبما يراها هو الغاية النهائية للجميع ولا اعرف كم وفقت في نقل المعنى لكن عموما ارجو الاطلاع على ترجمات اخرى لتتضح الصورة اكثر للقاريء العزيز مع التقدير

صفحة الشباب - عمر الخيام ( ترجمة نثرية )

وا أسفي على صفحة الشباب فكيف انطوت ؟!

ووا ولهي على غضارة الايام فكيف استوت ؟!

و والهفي على الطائر المغرد بلحن الشباب !

متى جائني ومتى غاب عني ؟!

ترجمة ازهر مهدي

اين انت عني ؟ عمر الخيام - ترجمة نثرية

عاص انا ؟ نعم !

فأين رضاك عني ؟

مظلم قلبي ؟ نعم !

فأين نورك عني ؟

ان كنت تعدني بالجنان فسيحة ؟

فهذه اجرتي !

لكن

أين لطفك عني ؟


ترجمة ازهر مهدي

السبت، 26 يوليو، 2008

مفاتيح الصباح - مقطوعة شعرية لجلال الدين الرومي

سعيد انا هذا المساء

متحد مع الحبيب

ولا أشعر بألم الفراق

اغني وارقص معه

واسلي قلبي بالقول

لا تقلق ايها القلب

فقد رميت بعيدا مفاتيح الصباح

ترجمة ازهر مهدي

كالآخرين - مقطوعة شعرية للشاعر جلال الدين الرومي

أفنيت حياتي مقلدا للآخرين

ومتشبها بهم

لكني لم أعثر على ذاتي

ثم أجلت النظر في اعماقي

فلم أجد مني الا اسمي

ثم خطوت خارجا عني

فالتقيت بي أخيرا


ترجمة أزهر مهدي



حافة الجنون - مقطوعة شعرية لجلال الدين الرومي

بجمالك اغويتني

والى حافة الجنون دفعتني

كنت قد خسرت كياني

مطرودا وبعيدا

ثم لامست قلبي

حولتني وغيرتني

فبلغ بك الامر أن

صببتني في كل قالب خطر ببالك


ترجمة ازهر مهدي

البحث عن الذات - مقطوعة شعرية لجلال الدين الرومي


هل تبحث عن ذاتك ؟

غادر السجن في داخلك اذا

وانطلق من الجدول

والتحق بالنهر

الذي يصب في المحيط

منغمس انت في عالم صنعته لنفسك

فجعلت منه حملك الذي انقض ظهرك

فتسامى عن هذا العالم

لتبصر برؤية أخرى


ترجمة ازهر مهدي

من اجل الحب - مقطوعة شعرية لجلال الدين الرومي

أتأمل حياتي

ولا ارى فيها الا الحب

رفيقا لروحي

يناديني من اعماقي قائلا :-

ماذا تنتظر ؟

استسلم

استسلم

من اجل الحب

ترجمة ازهر مهدي


الخميس، 24 يوليو، 2008

شمس الاسلام تغرب عن ايران

سواء أكنت مؤيدا للجمهورية الاسلامية الايرانية ام معارضا لها او كنت مؤيدا للحكم الديني بصورة عامة ام مؤمنا بالفكر العلماني مهما كان وضعه او كنت مؤيدا للفكر الراديكالي التقليدي ام شخصا مؤيدا للحضارة الغربية الديمقراطية ، فأنك ومهما كانت انتمائاتك العقيدية ستتفق معي او مع اغلبية الشعبية الايراني عند تعرفك عن كثب على ما يدور هناك بأن شمس الاسلام بدأت تغرب عن تلك الامة العظيمة التي ساهمت كما لم تساهم امة اخرى في بناء الاسلام منذ نشأته ولغاية عهد قريب جدا.

اذا لم تسافر يوما الى ايران او انك لا تجيد الفارسية او انك لا تعرف اصدقاء ايرانيين وتغاضيت عما يشاع في الاعلام الاجنبي فأن مصدر معلوماتك الوحيد عن ايران سيكون الاعلام الايراني القوي والدعاية المدروسة والممنهجة باسم الدين وستعتقد انك تنظر الى المدينة الفاضلة حيث النساء المحجبات والرجال الملتحين يتظاهرون امام السفارات وخلال صلاة الجمعة ضد سلطة الغرب وقوى الاستكبار العالمي وستسمع التقارير التي تبين لك التطور التقني والعلمي الذي شهدته ايران بعد الثورة وما حققته من مكاسب للشعب وستفرح لما يقولونه عن التوزيع العادل للثروات التي تزخر بها ايران ناهيك عن مظاهر التدين وتطبيق الشريعة والكلام عن الاخلاقايات والمباديء والمثل كلها لتخلق لك ايحاءا قويا بأن الحل الوحيد لبلدك يكمن في تبني النموذج الاسلامي الايراني ، وهي الصورة التي يحب ان يراها اكثر مواطني عالمنا الاسلامي عن تلك البلاد باستثناء بعض المعادين لايران لدينا ممن لديهم خصومة طائفية ومذهبية مع الشعب الايراني من جهة واولئك الذين لديهم ومشكلات ستراتيجية مع النظام القائم من جهة أخرى

لكن اذا حاولت ان لا تتبنى صورة مسبقة في ذهنك عن ارض الميعاد الاسلامية او فضلت عدم تصديق ما يقوله الايرانيون لك عما يجري بحجة انهم من بقايا عهد الشاه فأستعد للصدمة التي ستصيبك وخيبة الامل ههناك بسبب ما تعرضت له من تغرير وغسيل دماغ لسنين طوال بمجرد ان تطأ قدمك الاراضي الايرانية وفهم ما يجري من كارثة.
قبلها اعود بالذاكرة الى الوراء عندما كنت يافعا واتذكر كيف استقبل الناس الثورة التي اطاحت بالحكم البهلوي الشاهنشاهي بالتهليل والفرح لاسباب كثيرة منها علاقات الشاه المخلوع بالغرب والرغبة بالتخلص من نفوذه في المنطقة وكذلك ازدهار الفكر الديني الذي ادلج فكرة الوصول الى السلطة وانشاء حكومات ودول دينية تعيد لنا امجاد الماضي والغريب ان التأييد للثورة الاسلامية حينها لاقى ترحيبا من اطياف واسعة ومتباينة ضمت الشيوعيين المعادين لامريكا والقوميين المعادين للشاه واسرائيل ،والاصوليين المعادين للجميع لكن وبمرور الايام استطاع الغرب بقوته مستعينا بالاموال العربية من تحجيم المد الديني المرعب للثورة كذلك فأن ما قام به الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بمحاولته الدخول في حرب مع جارته الشرقية وتحقيق احلامه في السيطرة على مقدرات المنطقة واعلان نفسه وريثا لقوة الشاه كان له اكبر الاثر في تغيير مسار الثورة التي بدأت أخلاقية لتندثر الى الحالة المشينة التي نراها من الداخل
ان الحديث عن ثورة العام 1979 طويل ولا تتسع له هذه المقالة لكننا في نفس الوقت يجب ان نكرم المناضلين الاوائل الذين قاموا بها من آمنوا بالتغيير ابان الثورة وبعدها واولئك الذين انزووا بعيدا فلم يلوثوا ايديهم وجيوبهم والذين بذلوا حياتهم رخيصة لتحقيق حلمهم في خلق مجتمع حر في ايران ، كانوا شبابا وشابات في مقتل العمر اعتنقوا مباديء عظيمة واخلصوا لها من دون ان يجبرهم احد على فعل ما فعلوه وان هؤلاء الشباب الشابات الذين كانوا بمئات الآلاف ناضلوا وجاهدوا عن قناعة وفكر ودراية وليس انجرافا وفوضوية وهو ما يدلل على طيب نفوسهم وكرم منبتهم بل انهم قاموا بما قاموا به بتشجيع من ابائهم وامهاتهم للوصول الى غاية شريفة ونبيلة الا وهي احقاق الحق وازهاق الباطل لما عانوه في عهد الشاه من ظلم ورسموا لنا صورة من الملاحم قلما تكرر في التاريخ وتعجز حتى الالياذة والاوديسة وشاهنامة الفردوسي وبطولات العرب والغرب عن محاكاتها وان سماع مآثرهم وهي كثيرة يبعث في نفوس المستمعين والرواة الشجن ويبلل الخدود بالدموع وللاسف فأن اكثرهم غيب تحت الثرى وفي السجون وحوصر اعلاميا فأختنقت كلماتهم وربما لو تسنى لهم البقاء لماتوا كمدا على الحالة التي وصلت اليها بلادهم
لكـــــــــن
ان قسوة الواقعة بعد ان تسمع قصص الشهداء والمناضلين الاوائل تشتد وتتعمق بسبب الاحساس بالمرارة بسبب الخيانة التي تعرض لها اولئك المناضلين ، فقد انتهت الحرب الضروس الطاحنة التي استمرت ثماني سنوات وراح ضحيتها ابناء ومقدرات بلدين عظيمين في دوامة من الجذب بين الساسة على كلا الجانبين لكنها وحدت الايرانيين على مختلف قومياتهم وانتمائاتهم امام المعتدي المتمثل في صدام حسين ولم يعلموا ان هنالك عملية منظمة تجري في الجبهة الخلفية على يد رجالات الدين للسيطرة على مقدرات بلدهم بالكامل ، اذ حصلوا - اي رجال الدين - اولا على موافقة الشعب على الدستور الاسلامي الذي نال موافقة اغلبية الايرانيين خلال فترة وهج الثورة مستغلين خشية الشعب على بلدهم من التمزق والصراعات الداخلية والاعتداءات الخارجية وهو دستور انشأ معادلة يصعب فهمها تهدف الى تقسيم السلطة بين الزعامات الجديدة بعد ان جرى اخراج وطرد وتحجيم اي معارضة حتى لو كانت من رجال الدين العقائديين الاوائل الذين احس بعضهم بمدى الانحراف الحاصل وتم كذلك تشديد القيود على اي عملية تغيير قد يطالب بها البعض على الدستور واذا ما ناقشتهم بشأن الدستور الحالي فانك ستسمع دوما العبارة التي يجيبونك بها بسرعة الا وهي ان هذا الدستور الحالي قد تمت الموافقة عليه من قبل اغلبية الشعب متغاضين عن حقيقة ان الدستور قد اقر في فترة حرجة من التاريخ الايراني وان جميع دساتير العالم تسمح دوما باجراء تغييرات كي تتمكن من الاستمرار ومتغاضين عن حيقيقة اخرى وهي ان اغلبية الشعب الايراني الحالي ولد بعد الثورة ولا يمكنه الشعور بما وقع بل انه يشعر بالظلم الواقع عليه حاليا فقط فلماذا لا يحق له التصويت على اجراء تغيير في الدستور او حتى استبداله او حتى الثورة مجددا على الواقع القائم ؟

ان سيطرة المتدينين لم تشمل المؤسسات الرسمية كمجلس الشورى والحكومة والقضاء او ما يسمونه بالسلطات الثلاث بل تجاوزوا الامر الى انشاء سلطة بديلة يتزعمها المرشد الاعلى للثورة الاسلامية يحق لها نقض اي قرار يصدر عن تلك السلطات على الرغم من انها سلطات دستورية وتم انشاء جيش او تكتلات عسكرية وامنية تتبع قراراته سلطت على رقاب كبار المسؤوليين ومنهم رئيس الجمهورية نفسه والبرلمان الذين تم انتخابهم من الشعب وفرض المرشد سلطته على المسؤولين الايرانيين في الخارج ايضا اذ ان كل سفارة ايرانية يرافقها ممثل عن المرشد يمتلك صلاحيات اكبر من السفير نفسه وجرى تعيين زعيم الثورة اماما له مطلق الصلاحيات الدينية والدنيوية باعتباره ولي امر المسلمين بل واكثر من ذلك فقد تم تلقيبه بممثل الامام اي الامام الثاني عشر ، اي ممثلا ونائبا عن الامام الاخير من ائمة اهل البيت النبوي الشريف ولم تنته القضية عند هذه الاجراءات فحسب بل تم الغاء الاحزاب والسيطرة على وسائل الاعلام المرئية والمسوعة والمكتوبة وجرى فرض رؤية عقائدية على السينما والتلفاز والصحافة والادب والفن وخلق محتمع احادي الثقافة والتفكير والمظهر فانصهر المجتمع في بوتقة من القرف والملل المرعبين ، كل ذلك في اطار خلق مشروعية الهية ودينية جرى التنظير لها قبل وبعد الثورة في ما سمي بولاية الفقيه وهي النظرية التي لاقت اعتراضا واسعا في الوسط الشيعي لكن تم اخماده وخنقه بسرعة

ان الثورات تفشل لانها تبقى مجرد ثورات واذا لم تتبنى المنهج المدني في الحكم بعد مدة من تحقيق هدفها بالتغيير اذ ان الثورة كما يدل عليها اسمها هي حالة من عدم الاستقرار يقصد منها زعزعة وضع قائم لخلق وضع مستقر في مرحلة لاحقة لكنهم هناك وبعد ما يقارب الثلاثة عقود يتحدثون عن الثورة ويحكمون باسم الثورة ويرفعون شعارات الثورة ، ولسنا بحاجة الى التذكير بان اكثر من نصف الشعب الايراني ولد بعد الثورة ولا يفقه من تلك الشعارات شيء ،لكن سؤالي الاهم ماذا فعلت الثورة ؟ وما الفرق الذي حققته ؟ اقصد بالفروقات التي تنادي بها وليست الفروقات الشكلية من التحول من الملكية الى الجمهورية او تغيير بعض السياسات الآنية .

كان من ابرز اهداف الثورة بعد التخلص من حكم رضا بهلوي هو تحقيق مجتمع مسلم او اسلامي يقوم على اسس اخلاقية وتوزيع الثروات اي خفض مستوى الفقر والتحرر من الدكتاتورية والتخلص من تبعية الغرب لكن بحث اي من تلك النقاط يعطينا نتيجة مغايرة عن الهدف منها،فلقد تراجع الايمان بالاسلام وسط الشباب الايراني كدين او عقيدة اساسية يؤمنون بها بل وللاسف فأن عدد كبير منهم اذا ما سألته عن ديانته يخبرك انه قد ولد وسط عائلة مسلمة اي انه ليس مثلهم او ان يكون اكثر صراحة فيعترف انه لم يعد مسلما واكثر من يسافر للاقامة الى الغرب فأنه سيقوم اولا وقبل كل شيء بتغيير ديانته الى المسيحية او الزردشتية او حتى البهائية والكثير منهم لم يعد مهتما بالممارسات الدينية اي انهم مسلمون تقبلا للحالة التي ولدوا عليها فقط ،وستصدم ايضا من حالة المساجد في ايران فبأستثناء المسجد الرسمي الذي يؤمه اتباع السلطة خلال صلاة الجمعة ويرفعون فيه الشعارات العدائية كما نراهم في التلفاز فأن المساجد الايرانية في حالة يرثى لها فالمصلين في اكبر مساجد المدن الايرانية قلة قليلة لا تتناسب مع ما كنا نعتقده وهنالك الكثير والكثر من القصص المؤسفة والمؤلمة التي اسمعها عن حالة الاسلام في ايران وهي امة اثرت واغنت الفكر الاسلامي بشقيه السني والشيعي والمعتزلي على مدى العصور، وهي حالة ادت الى اكبر عملية ردة جماعية عن الاسلام يشهدها التاريخ ، ناهيك عن التفسخ الاخلاقي المروع فالجريمة والمخدرات والفساد هي من السمات التي اصبحت من العلامات الفارقة والثابتة في المجتمع الذي كان يعد يوما اكبر المجتمعات الاسلامية وعيا وادراكا وثقافة وابداعا وللحديث في هذا الموضوع ذو شجون طويلة
اما توزيع الثروات وتحقيق العدالة الاجتماعية وخفض مستوى الفقر والاصلاح فهي الاخرى ذهبت مع رياح التغيير المنشود فالفقر الآن هو الصفة الطاغية على الشعب الايراني الذي يرقد على واحدة من اغنى الاراضي فأيران هي بلاد الفصول الاربعة اي انك تشعر بالفصول الاربعة
خلال اليوم الواحد على امتداد الربوع الايرانية فيمكنك التمتع بالشمس الساطعة على شواطيء الخليج الجنوبية وان تركب الطائرة بعدها لتتزلج على قمم الجبال الشمالية في اليوم التالي وان تستنشق نسائم الربيع عند منابع الانهر في الوسط و الغرب وان ترى الخريف في الشرق هذا اذا كانت رحلتك في حزيران او تموز الساخنين في دولنا الخليجية، وايران هي بلد الربيع التي يتغنى شعراؤها بالزهور والعطور والجمال والطبيعة اكثر من غيرهم ربما ،ناهيك عن انهار النفط ومناجم الحديد والصلب والكبريت وكل ما تتخيله من المعادن اضافة الى الموقع الستراتيجي والثروة البشرية التي انعم الله بها على هذا الشعب المسكين الذي لم يذق يوما هنيئا في تاريخه، لكن الفقر والبطالة المستشريين والفساد الاقتصادي والرشوة والتلاعب بمقدرات الشعب كلها امور تثير فيك الحيرة والدهشة من الوقاحة التي يتحدث بها المسؤولون الايرانيون والذين يصمون اسماعنا بكلماتهم عن الاخلاق والمباديء والوطنية في جميع المناسبات

اما الدكتاتورية فهي كارثة اخرى فحاول ان تنسى ما ذكرته في السطور السابقة وهي وحدها كافية لتشعرك بحجم الدكتاتورية في ايران الحالية لكن تذكر ان الرئيس الايراني الذي يتم انتخابه لاربع سنوات يمكن تمديدها لاربع سنوات اخرى بعد اجراء عملية من الفرز والتدقيق السريين على المتقدم للترشيح والتأكد من ولائه للنظام هو رئيس ضعيف وشكلي ولا يعدو دوره وزيرا للخارجية او الاعلام اومديرا في ادارة حكومة تصريف اعمال ولا تغرنك التصريحات النارية والخطابات البراقة الصادرة عنه فهو مجرد واجهة لحكومة خفية ورهيبة من الوصولويين والمنتفعين والمافيا التي تتاجر بالثروات واني تعرفت الى شباب في مقتبل العمر حصلوا على ثروات مهولة لمجرد انهم من ابناء السلطة او عرفوا كيف يمكنهم التعامل مع السلطة ويكفيك تخيل وتقارن اثرياء دول الاتحاد السوفييتي السابق لتشعر بحجم الدمار الواقع على الارض الايرانية ، يقولون ان الشاه قد فعل كذا وكذا لكن ما فعله آية الله خلخالي لوحده في محاكمه الثورية الوحشية التي لم تميز بين بريء ومجرم فاق كل التصورات وتجاوز كل الجرائم التي ذكرها التاريخ عن المجازر قبل الثورة حتى اصبحت مضربا للمثل في القسوة والفظاعة ، واني هنا اذكر بالمنسيين في ايران من غير المسلمين الا وهم ابناء الاقليات الاخرى كالبهائية واليهودية والزردشتية والمسيحية الذين لا يحق لهم التعيين في الوظائف العامة ولا حتى استكمال دراستهم الجامعية في كثير من الاحوال حتى بدأ العديد منهم يسلك طريق الهجرة والحصول على مأوى له يوفر له الكرامة والامن

لقد تعرض الاسلام كما الشعب الايراني الى ضربة قاصمة وقوية ولا اعرف عدد العقود اللازمة لاصلاح العطب والضرر الشديدين الذين وقعا في دوامة الجنون هذه وان المذهب الشيعي الذي افخر بانتمائي اليه والذي كان يتلقى الضربات الخارجية واحدة تلو الاخرى فيخرج اكثر قوة وحيوية قد تلقى هذه المرة ضربة موجعة من الداخل هذه المرة تمثلت في تشويه المباديء والاسسس النبيلة التي قام عليها في ايمانه بالعدالة والمساواة والتطلع نحو الحرية وعدم قبول الضيم والظلم فأصبح ورقة يتلاعب بها المتلاعبون للخروج بنظريات ثورية تبرر وجودهم ورغبتهم بتعبئة الشيعة المتواجدين خارج الاراضي الايرانية مستغلين حالة القمع والدكتاتورية المستشرية في دول المنطقة والتي نالت طائفتنا نصيبا كبيرا منها مثلها مثل باقي القوميات والطوائف لكن بمسميات مختلفة وانني على يقين من خلال معرفتي بالوضع الايراني ووضع الحركات الاصولية حتى تلك المنتمية للمذاهب الاخرى كحركات الجهادية السلفية في مصر ولبنان واليمن والباكستان والجزائر وباقي دول العالم الاسلامي من ميل الى التجبر والاستبداد والاستهانة بكرامة الفرد والمجتمع وتبنيها لنظرة غامضة ومتشددة للدين سيؤدي الى قيام حالة مشابه للوضع الايراني او حتى اكثر ظلامية كما كان الوضع في افغانستان في عهد المجاهدين وطالبان .
اتمنى ان يسعفني الوقت والجهد لاحقا للتفصيل اكثر في هذا الموضوع الذي كتبته واصوات الايرانيين تلاحقني وهم يتحدثون عن آلامهم ومعاناتهم ويأسهم من كل شيء ، لقد يأس الشعب من فعل شيء لكني اظن ان للتاريخ صروف وعبر ، فالدكتاتورية الاسلامية الايرانية تشبه الى حد كبير الدكتاتورية البلشفية في الاتحاد السوفياتي السابق في كونهما دكتاتورية طبقية رغم وجود منصب السكرتير العام للحزب الشيوعي او ( او الفقيه الولي ) في التعبير الايراني وهي طبقة قد تتعرض الى هزة في يوم ما فيخرج من وسطها رجل يرغب بالتغيير فيحصل التغيير الغير معروف كنهه وان هذا الصنف من الدكتاتورية اكثر خطرا واطول بقاءا لكنه مثل اي دكتاتورية فردية اوطبقية سيسقط حتما ولا اعتقد ان الثورة ستكون طريقا نحو التغيير هذه المرة فلا الشعب بات يؤمن بالثورة الجديدة ولا السلطة القائمة مستعدة بسبب طبيعتها الثورية اساسا لقبول اي تغيير مماثل
بل انها تعمل ونذ نشاتها الى قمع واخماد اي تحول يطرأ علي بيئتها الاستبدادية الخصبة

الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

ترجمة مقطوعة شعرية لجلال الدين الرومي

مرتبطان معا

فأنا كالأرض

وانت كالخطوة

ولكن ؟؟؟!!!

يا له من حب غريب

ارى عالمك كله

واعجز عن رؤيتك انت



ترجمة ازهر مهدي

الأحد، 20 يوليو، 2008

البشير وموسى واولمرت وشعبان عبد الرحيم

لا يفتأ الاعلام العربي يطالعنا كل يوم بمفارقات وعجائب تكشف نفاقنا وضحكنا على انفسنا والعجيب اكثر اننا لا نتوقف عن التعجب من اعلامنا الراقي وكأن ابداع الاعلام العربي والمثقفين في التمويه والتضليل يتفوق على كل تقنية دعائية واعلانية عرفها العالم خلال التاريخ

مفارقات بلا حدود


عندما قلبت التلفاز بحثا عن قنوات تروح عني وتنسيني هموم الحياة ومتاعبها ظهرت لي تلك القناة الاعلامية المشهورة لتنقل المؤتمر الصحفي لأمين الجامعة العربية السيد عمرو موسى مترأسا أجتماع وزراء الخارجية العرب الذين تجمهروا والتفوا حول امين الجامعة العربية لابداء دعمهم لسيادة رئيس جمهورية السودان القائد المفدى عمر البشير امام الاتهامات الدولية له بارتكاب جرائم ضد الانسانية في دارفور والعجيب في الامر ان امانة الجامعة العربية او ما احب تسميته نادي الدكتاتوريات العربية والوزراء العرب متمثلين في شخص االسيد عمرو موسى حاولوا جاهدين تخفيف الضغوط الدولية على الزعيم السوداني الذي وصل الى السلطة بواسطة ديمقراطية دبابات العسكر مثل اغلب الزعماء العرب ودعم الحركات الاسلامية وانه بريء من اي جريمة براءة الذئب من دم ابن يعقوب من دون ان يكلفوا انفسهم ولو قليلا بحث الازمة الانسانية في دارفور السوداء والفقيرة في نفس الوقت بل تطرقوا فقط الى الجانب القانوني والسياسي من القضية وبعض الكلمات التجميلية من هنا وهناك علما ان الاتهامات بل والادلة تشير الى مقتل من مائة الى اربعمائة الف نسمة وتهجير مليونين الى اربعة ملايين آخرين ناهيك عن عمليات الاغتصاب والتعذيب والحرق وبقية الافعال الاجرامية التي نراها كل يوم على شاشات التلفزيون والتي تظاهر بشأنها عشرات الآلاف في خمسين مدينة عالمية لم تكن من بينها اي مدينة عربية او اسلامية للاسف وكانت ملامح عمرو موسى قاسية بادية الغضب والحنق من المدعي العام للمحكمة الدولية الذي حاول القيام بواجبه وفقا للادلة والتحقيقات بتفويض من مجلس الامن اعلى سلطة اممية في العالم ونسي ان يبتسم تلك الابتسامة التي تبادلها في يوم من الايام مع مجرم الحرب اللبناني الملوث بدماء الابرياء من العرب اللبنانيين والمدان قضائيا زعيم حزب الكتائب اللبنانية سمير جعجع
عموما انتهى الخبر وبدأ الخبر الثاني الذي تهكم وتشفى برئيس وزراء الكيان الاسرائيلي ايهود اولمرت في فضيحة تلقيه رشاوى من احد رجال الاعمال وذكر الخبر ان اولمرت قد حصل على مائة الف دولار من رجل الاعمال المذكور خلال خمسة عشر عاما ،علما ان القضاء الاسرائيلي له سجل في التحقيق مع زعمائه فلا ننسى ان صبرا وشاتيلا قد اثيرت في القضاء الاسرائيلي قبل العربي او العالمي وتمت محاسبة ايريل شارون واقيل من اعماله وتحول الى شخص منبوذ لم يعد الى السلطة الا بعد استغلاله لحالة الهلع العام الذي اصاب اسرائيل بسبب التفجيرات والعمليات الانتحارية وفي التاريخ القريب تمت تنحية رئيس جمهورية اسرائيل موشية كساو بتهم تتعلق بسلوكه الجنسي مع موظفاته وكذلك جرى التحقيق مع شارون وابنه في تهم تتهلق الفساد وتمت جرجرتهم اكثر من مرة الى دوائر الشرطة لاستجوابهما وايهود اولمرت الآخر تعرض للاذلال والتوبيخ على يد رئيس اللجنة القضائية التي شكلها هو نفسه للتحقيق في مجريات حرب لبنان حتى ظهر على شاشات التلفزة كطفل صغير يتلقى الصفعات الكلامية من القاضي رئيس اللجنة وما التهمة الاخيرة التي يواجهها اولمرت الا حلقة من سلسلة اعمال القضاء الاسرائيلي في محاسبة مسؤوليه ، والغريب والعجيب في الامر تصريحات بعض المحللين السياسيين العرب في ان اسرائيل ضعيفة الان بسبب كم الفساد الهائل الذي تواجهه ولم يتعرض احد الى سيادة واستقلالية وسلطة القضاء الاسرائيلي في معالجة المفاسد المذكورة بل ولم يتطرق احد منهم الى مفاسد القضاء العربي وفضائح الزعماء والمسؤولين العرب بالطبع لانهم منزهون عن اي رذيلة او مفسدة.

لم تتوقف تداعيات القرار الاممي باصدار مذكرة التحقيق مع الرئيس المفدى على جميع الصعد والاعجوبة الاخرى هي زيارة الدعم التي تلقاها الرئيس السوداني من اتحاد المحامين العرب الذين القوا كلماتهم النارية للتعبير عن دعمهم المطلق له وكان لهذا الاتحاد المشؤوم مواقف مخزية في دعم الكثيرين من الساسة والزعماء العرب الآخرين ، وبدلا من ان يتكبدوا عناء التطرق الى قضايا المعتقلين السياسيين وانحسار الحريات العامة وتردي حالات السجناء والسجون ناهيك عن الابادة الجماعية كما في دارفور المسكينة وقبلها الابادة ضد عرب الجنوب والاكراد في العراق والقمع في المستشري في كل البلدان العربية والاضطهاد الشامل في جميع مناحي الحياة وقفوا بكل صلافة ووقاحة وقفة تحدي من دون الشعور بالعار وربما كان الحق معهم فمن يشعر بالعار هو الذي يعرف قيمة الشرف لكن الشرف لم يكن حليفهم يوما ما مما يشكل مفارقة اخرى بين مشاهدتي لدور القضاء الاسرائيلي ودور المحامين العرب.
ان القضاء الاسرائيلي الذي اذل زعماءه ومسؤوليه هو نفس القضاء الذي اسس لدولة صغيرة نشات على عجالة اذلتنا ومرغت انوفنا في التراب فصرنا اضحوكة امام الامم وبغض النظر عن كيفية واسلوب تكوين تلك الدولة وان كنا نوافق عليه او نرفضه فقد انتصرت وبتفوق على مئات الملايين من بني البشر المحيطين بهم

ومن العجب والعجب كثير في عالمنا العربي هي تلك النظرية التي تروج لدعم الغرب للدكتاتوريات العربية مع اسقاط دور الاتحاد السوفيتي في هذا الامر وعدم نقد الوضع الاجتماعي والعرفي والثقافي وحتى الديني الذي كرس مثل هذه الدكتاتوريات الاستثنائية في قسوتها و مدة بقائها الطويلة واذا ما أخذ الغرب في رفض الدكتاتورية التي كان يقبل بها سابقا باعتبارها في حكم الواقع المفروض عليه وفضل ان يستفيد منها ، انبرى الاخوة الغيارى في شحذ نصالهم ومهاجمة الغرب واتهامه بأهانة العرب وتحقيرهم واهانتهم بسبب التخلص من زعيمهم صدام حسين واعدامه بقرار من محكمة عراقية محلية ومطاردة اسامة بن لادن وازلامه في جميع انحاء العالم والضغط على الدكتاتوريات العتيقة لتغيير منهجها ودعم التغيير الايجابي الذي حصل في بعض الدول نحو الديمقراطية ، كل هذا لم يشف غليل العرب في حقدهم على الغرب وحقدهم على كل ما هو حضاري وتقدمي وفضلوا الانغلاق على انفسهم في دوامة من العنف والاضطهاد الابديين وكان المثقف العظيم الذي جاد به الزمان علينا الاستاذ الفاضل البروفيسور الدكتور شعبان عبد الرحيم لسان حالهم عندما قال في اغنيته الرائعة

بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل وهي كلمات تفسرها شعوبنا في عقلها الباطن بصورة اكثر تفصيلا للاسف لتصبح بحب عمرو موسى والدكتاتوريات العربية وبكره الغرب والديمقراطية



كتابة ازهر مهدي

الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

يوم غير عادي جدا


قصة قصيرة من تاليف ازهر مهدي

انه يوم غير عادي فعلا فرغم اني عالق وسط هذا الزحام المرعب والسيارات لا تسير بالكاد الا بضعة اقدام كل عشر دقائق واوشك المساء على الحلول ولم اصل الى مقصدي ،لكني اشعر بسعادة ونشاط غامرين لم اشعر بهما منذ آماد كأنها قرون ،لا اعرف ما السبب هل هي الحفلة الصاخبة التي قضيتها ليلة امس فعاقرت فيها كل اصناف الخمور ام هي الفتاة التي منحتني في الفراش بعدها اجمل مالديها ام هي الادوية المهدئة التي اخذت تؤتي ثمارها اخيرا بعد ان جعلتني فيها كالمخدّر لسنوات ،ام عودة والدتي الى ارض الوطن بعد ان قضت معي ما يقارب نصف العام لم تنفك فيها تنغص علي حياتي وتقيد فيها تحركاتي فكنت مجبرا على الاصغاء اليها واتباع وصاياها الألف اوربما هي الاغاني الخفيفة التي استمع لها لتلهيني عما حولي؟

لا اعلم لكني استسلمت لهذا الشعور اللذيذ والنادر في هذه الحياة وخصوصا حياتي انا و الذي حول تلك اللحظات الى عالم رقيق وجميل مليء بالالوان الزاهية تغمرني فيه الاصوات والموسيقى والمرح والاحاسيس اللطيفة انها من الاوقات التي تشعر الانسان انه يستحق المجيء الى هذا الدنيا والاستمتاع بكل المحرمات والمحللات ايضا وتنعدم فيها الفروقات بين الصح والخطأ.

توقفت عن التأمل في هذه الفترة المهم اني سعيد بل وسعيد جدا ولن اسأل عن السبب .

لكنه الزحام فقط الذي يزعجني الآن ، وان الشعور بالتأخير لا يقلقني فحسب بل التفكير بأن المكان الذي قد اقصده ربما يغادر الى مكان اكثر ازدحاما نعم شعرت ان الاماكن قد تتحرك في تلك الوهلة بسبب معاناتها من الملل و الانتظار كلنا كنا ننظر الى الامام آملين ان نخطو خطوة ولو واحدة لكن من دون ان يتحقق هذا الحلم الا بشق الانفس للاسف.

الحسن في الموضوع ان البعض يستغلون الانتظار في عمل اشياء جيدة فهذا الآسيوي الذي يقود سيارته الفارهة المحاذية لي قد حول سيارته الى مكتب عمل لا يحتاج فيه الا الى هاتفه الخلوي ربما ليجني الملايين .

- قل له ان يودع المبلغ في الحساب البنكي والا سأقدم الشيك الى الشرطة خلال يومين

ثم يتوقف ليستمع الى المتحدث في الطرف الاخر ويجيب بلهجهته الانجليزية المتبلة بالبهار والحارقة كلفلفل:-

-لا يهمني ، ان شركتي ليست مؤسسة خيرية فلو اراد كل عميل ان يدفع على مزاجه لاكلتني الكلاب وخسرت مصالحي ولكان خير لي ان ارجع الى هناك.

كان يتحدث بأسهاب وغضب عارم بأسلوب روتيني معهود من رجال الاعمال غير عابيء بالسامعين حوله لكني في عين الوقت وجدت ان كلامه منطقي رغم عدم انسانيته في نظر البعض ففي هذه المدينة لا يمكنك ان تتهرب من الدفع كما لا يمكنك السماح للآخرين ان يتهربوا من الدفع ايضا وقد اراحنا من صراخه اخيرا عندما اغلق زجاج نافذته وتركني استمع الى المذياع.

وتلك السيدة العربية مع اولادها على الطرف الاخر قد احضرت معها المطبخ والكتب على ما يبدو فهي لا تنفك تخرج الطعام وتحشوه في فم ابنها الصغير وتطالع في الكتاب لتذاكر لابنها الاخر وما بين الاثنين لم تنس ان تحتضن ابنتها المذهولة بالاضواء حولها كأنها تعزيها عما سيصيبها في المستقبل من تعب وعناء المسؤولية كأي امرأة عربية أخرى كتب عليها الشقاء.

- سيدي العزيز أأنت مسلم ام مسيحي ام هندوسي ؟

قالها البائع الآسيوي المتجول متحدثا اليّ بعربية على الطريقة البوليوودية وهو يريد بيعي مالديه من رموز دينية ، لم اجبه بسبب دهشتي واكتفيت بالتطلع اليه مستغربا اذ ظهر من اللامكان واستغل فتحة النافذة الامامية الصغيرة التي فتحتها ليخرج منها دخان سيجارتي ليحشر فمه وانفه فيها بالمقلوب وقد خشيت عليه لوهلة من الاختناق بالدخان الذي كنت انفثه نفثا، خصوصا ومنظر عينيه المراقبتان للوضع من حوله تخوفا من حضور شرطي قد يصادر ما لديه ويرسله بعيدا الى بلاده زادني رعبا ، كان يبدوا عليه القلق وتخالط محياه الذلة والمسكنة رغم بريق الذكاء المتوقد الذي يشع من عينيه المبيضتين مما خفف وطأة الكلحة المرتسمة على وجهه بسب حرقة الشمس او لعنة الوراثة ربما، لم احر جوابا حينها لكنه عرف استغرابي من السؤال والبضاعة فلم يتركني اغلق النافذة فبادرني قائلا بعدما تشبث بيديه واصر على ادخال ما يستطيع من وجهه :-

ان عندي ايات قرآنية و ايقونات للعذراء وصلبان فضية وصور للالهة اني ابيعها باسعار جيدة ومناسبة ساعدني سيدي فأني من دون عمل وتأشيرتي ستنتهي قريبا ، انت مسلم ، اليس كذلك ؟ان لدي كل ما تريد ؟؟؟!!!.

يبدو ان التجارة هذه الايام هي خير ما يوحد الاديان والطوائف فهؤلاء المساكين يتاجرون بالدين باسلوب واقتصادي وبنّاء فعلا خلافا لغيرهم من المتاجرين بارواح وعقائد بني البشر من دون وجه حق ، انها حقا المدينة التي تستطيع فيها بيع كل شيء من دون الاحساس بالتناقض، فأردفت قائلا :-

- هل عندك اية ادعية ؟ سألته على عجل وتوجس

- نعم سيدى انظر ، فعرض علي مجموع من الادعية والصلوات بلغات شتى

-اعطني هذا الدعاء كم ثمنه ؟

-عشرة دراهم سيدي وان شاء الله ستمنحك السماء بركتها ، انه دعاء مجرب وتأكد انك ستشكرني لاحقا

- شكرا لك من الان ، لكن يجب ان اغلق النافذة الان.

اعطيته الدراهم واخذت الدعاء متيمنا و متمنيا ان يمحو اثره خطاياي بالامس وقبل الامس و الايام القادمة ايضا.

حاولت تعليق الدعاء على المرآة الامامية لكنه الخيط الذي سبب لي الازعاج ،كان قصيرا جدا فأخذ مني وقتا لكني تمكنت في النهاية من انهاء مهمتي والآن اصبحت سيارتي اكثر قدسية من ذي قبل ، اذ ان منظره ومضمونه يضفيان الروعة الى فضاء السيارة فلم اتوقف عن النظر اليه فرحا مسرورا.

لكن هذه المرة جذب انتباهي منظر آخر ،حدقت جيدا في المرآة وانا اشاهد السيارة خلفي ،كان النور الداخلي فيها مضاءا وبدا السائق منزعجا ومتوترا كمن يبحث عن شيء ما والسيدة بجنانبه مرتعبة ومتوترة هي الاخرى.

- الحمد لله لقد بدأت السيارات تتحرك قليلا يبدو انهم قد فعلوا شيئا لانقاذنا اخيرا ، هذا ما قلته لنفسي في حينها لكن سرعان ما عاد الازدحام الى حاله و نسيت السعادة التي انتابتني قبل ساعة من دخولي الى فم التنين .

لم اتوقف عن النظر الى ما خلفي وشيئا فشيئا بدأ الموضوع يأخذ منحى جديدا ، فهي تبكي نعم تبكي والرجل يصرخ بشدة وهو ما بدا واضحا على ملامح وجهه.

اشحت بناظري عن المرآة متذكرا نصيحة الطبيب بعدم التعرض الى اي موقف قد يستفزني ويسسب لي التوتر لكني نسيت الطبيب ووصاياه وانا انظر الى المرآة وقلبي يتمزق لمنظر المرأة المفجوعة وهي لا تملك حيلة ولا تعلم ماذا تفعل لقد كان يصرخ بشدة ووجهه الثلاثيني ذو الشاربين المنسدلين على فكه مع حاجبين منطويين كحاجبي التنين ذكرني بأفلام الرعب المبتذلة التي سادت في عقد الثمانينات ،كاد ان ينفجر غضبا وخيل لي اني اسمع صراخه في تلك اللحظة و استمرت هي بالبكاء وانكبت على طفلها في حضنها تريد حمايته، فكرت انها ستأخذ زمام المبادرة وتخرج من السيارة ، فلا شيء يجبرها على تحمل هذه الاهانة والذل ، لكنها لم تفعل، واستمر هو يصرخ بوجهها حتى فاجئها بلطمة على وجهها فتوقفت عن البكاء وانتفخت عيناها فتيقنت انها قد توقفت عن التنفس ،حينها لم اتمالك نفسي وترجلت من سيارتي متوجها اليه بما استطعت من قوة .

- ماذا تفعل ايها المعتوه ؟ اخرج من السيارة وواجهني انا .

- نعم ؟! من انت ؟! وما دخلك انت ؟ اذهب لحالك .

ماذا تريدين سيدتي ؟ هل آذاك ؟ هل اطلب الشرطة ؟ توجهت بالخطاب الى السيدة لكنها لم تحر جوابا وعيناها فاضتا دموعا وتسمرت هي في مكانها كتمثال جليدي

كررت السؤال على عجل وانا متوجس من ردة فعله ومن نظرات المحيطين الذين اخذوا يتجمهرون حولنا بسرعة كالمتفرجين الباحثين عن اي حدث يخرجهم من الملل.

لكنها لم تحر جوابا هذه المرة ايضا لكنها نظرت اليه بأرتخاء وفشعرت براحة لانها على قيد الحياة او على الاقل ليست في حالة هستيريا او فقدان وعي .

اغلق الرجل النافذة بعد ان همهم ودمدم ببضعة كلمات لم افهمها واخذت السيارات تطلق ابواقها لتطلب من التحرك و لتحذرني كذلك من التدخل في شؤون الغير وها هو السير قد بدأ يتحرك قليلا ولا احد يريد الانتظار او التدخل في ما لا يعنيه ، الم يقولوا لنا في المدرسة تلك العبارة الشهيرة ( من تدخل في ما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه ) والمسألة بين رجل وامرأته فما دخلي انا ؟

عدت الى سيارتي خائبا منكسرا وجلست على مقعدي محاولا استعادة ما تبعثر من اعصابي وراحة بالي.

- اللعنة لقد اخبرني الطبيب الا اوتر نفسي سأظل اياما اعاني من الشد والضغط من دون فائدة او سبب فما الذي حصلت عليه من تدخلي هذا ؟؟؟؟!!!!!

لكن نظرة اخرى الى النافذة جعلتني اكثر حدة ، فقد استمر بالصراخ والتلويح بيده مهددا لها بقبضته وهي تحتضن طفلها بقوة كأنها تسترحمه لاجل هذا الطفل لكن من دون نتيجة، وخيل لي انه كان يفعل ذلك وهو متأكد اني اشاهده من مرآتي فهو لم يطفيء النور الداخلي بل ظل سادرا في غيه وشعرت انه ينظر الي يتحداني كي افعل شيء له.

عندها ترجلت من السيارة مرة اخرى فقد اصبح الامر الآن يعنيني بالفعل وكان مستعدا لي هذه المرة اذ نزل من السيارة هو الاخر واوشكنا على الدخول في اشتباك لكن الشرطي الذي يراقب الازدحام تدخل سريعا مطلقا صفير الانذار واقترب مني قائلا ؟

- هل هناك مشكلة ؟

ان هذا الشخص ما برح يؤذي السيدة التي معه – اجبته بسرعة وحدة.

- هل ان كلام السيد صحيح يا سيدتي – توجه اليها الشرطي بسؤاله – يبدو انك في حالة سيئة هل تريدين التقدم بشكوى ما ؟

- لا يا سيدي – اجابته بصوتها المختنق – شكرا له ولك لكني مريضة فقط ولا أعاني من خطب ما ، نظرت لي كأنها تطلب الاعتذار لانها وضعتني في هذا الموقف المحرج.

- هل انت متأكدة سيدتي ؟ بأمكانك التقدم بشكوى الان لو اردت سيدتي – اجابها الشرطي.

- كلا سيدي شكرا لكما ثانية لكني مريضة فقط والازدحام بدأ يؤثر بي فعلا ، اتمنى ان نصل قريبا ، اجابته السيدة هذه المرة من دون ان تنظر الينا وانكفأت على طفلها الذي بين ذراعيها ونظرة الرعب بادية على محياها.

هل يمكننا ان نكمل طريقنا سيدي ؟ سأله الرجل بتهذيب هذه المرة.-

نعم تفضل وامضي في طريقك ؟ سينتهي الازدحام لقد ازيلت الموانع بسبب الحادث ، اجابه الشرطي الذي توجه الي بالخطاب بعدها قائلا وانت ايضا سيدي لا يمكننا فعل شيء يبدو ان المسألة هي مسألة عائلية تحدث كل يوم.

عدت اثرها الى سيارتي هذه المرة محاولا اقناع نفسي اني فعلت ما كان ميسورا لي ، وتوقفت هذه المرة عن التطلع الى المرآة الامامية و انطلقت بسيارتي عندما انتهى الزحام

حاولت نسيان الموقف بأحراجه وفشلي في تحقيق شيء ، شعرت اني انا من تعرض للخذلان ، فقد خذلتني الضحية بأنكارها لما وقع وخذلني المجتمع عندما ظل متفرجا وخذلني القانون الذي لم يتخذ موقفا تجاه ما حصل.

وصلت الى وجهتي والحمد لله فلا تزال الاماكن كحالها ولم تغادر بسبب الازدحام والانتظار، جلست في المقهى بأنتظار أن يأتي صديقي وشريكي في العمل الذي ينعى علي دوما التأخير في الوصول وعدت الى بيتي وواصلت حياتي المعهودة بعد ان هدأت قليلا، لكني بعد مدة اكتشفت ان شيئا جديدا طرأ علي فما ان يحدث موقف او تنشب ازمة لا اكون ذلك الانسان المهتم او الغيور على الحق كسابق عهدي فلا يسعني الاكتراث والاهتمام بما يدور حولي ويبدو اني قد اصبحت مثل الاخرين مجرد انسان عادي جدا.

الثلاثاء، 24 يونيو، 2008

الى معلمتي مع التحية

قصة قصيرة من تأليف أزهر مهدي

انه اليوم الاول في هذه المدرسة التي ارسلني اليها والدي من دون ان يسألني ان كنت راغبا بالذهاب اليها ام لا، لا لشيء الا ليفخر امام الجميع بأن ابنه يدرس في واحدة من اكثر مدراس البلاد تعقيدا وتشددا في التعليم، ولأن الجميع في هذه المدرسة ينتمون للطبقة المتوسطة او الثرية، كان شعوري بانني دخيل وغريب على هذا الوسط المتميز فلم استطع مجاراة اقراني وزملائي في ما يلبسون او يشترون او يتحدثون، الخلاصة اني قبلت فيها عقب انهائي للابتدائية و بعد ان توسط والدي لدى الكثيرين من الموظفين البيروقراطيين في الوزارة ليتم قبولي فيها وذلك لاسباب ليس آخرها ضعف معدلي مقارنة بالباقين رغم حصولي على درجة تفوق التسعين بالمائة من احدى مدارس الناحية الجنوبية المقرفة لكن التحدي حينها كان مضاعفا بالنسبة فجميع الموجودين هم من ابناء المتمكنين ماديا والمتفوقين دراسيا في نفس الوقت وهي حالة استثنائية و نادرة بالفعل.

المدرسات بدين حينها اقرب الى العربات المصفحة منهن الى مربيات الاجيال ، فلكل واحدة منهن قصص كثيرة يرويها لنا طلبة المراحل المتقدمة وهي قصص كفيلة بان تثير الرعب والهلع في قلوب الابطال الاشداء فكيف بالمراهقين المبتدئين ؟! واكثر حالات التوتر التي شهدتها عندما اقترب موعد حصة اللغة العربية اذ بدى الفزع واضحا على وجوه الطلبة المغلوبين على امرهم فبالاضافة الى التفكير بتشدد المعلمة وتطرفها فأن المادة بحد ذاتها كافية لأن تحرمك من الشعور بالراحة او الهدوء ،وبعد ان جلس جميع الطلبة بصمت بأنتظار حلول لحظة الصفر دخلت المعلمة دخول الاميرات بل قل دخول زعماء الدول العظمى، مع فارق واحد الا وهو ان هذه المعلمة التي قبلت حديثا في هذه المدرسة بدت مختلفة عما ورد في الاساطير الطلابية فكانت امراة جميلة جدا في نهاية العشرينات من عمرها ،حنطية اللون قوية العود سوادء العينين لم تضع اي زينة او مساحيق ، غطت شعرها الاسود الفاحم بغطاء مخملي ابيض اظهر جمالها العربي بأدق صورة، نظرت الينا بحزم وحنان فجعلتنا نبتسم ابتسامة ارتياح للمرة الاولى في هذا اليوم المضني متناسين ما سمعناه وخفناه منها اذ ان سياسة المديرة آنذاك تلخصت في انتقاء المعلمات وفقا لمعايير تتجاوز علم النفس التربوي الحديث ويبدو ان قبول هذه المعلمة كان مختلفا هذه المرة، وبعد ان عرّفت الينا بنفسها وتعرفت الينا بدأت بتدريسنا اللغة العربية وهو ما أعاد الطلاب الى المربع الاول الممل لكن اظنني انا الوحيد الذي استمتع به او بها فلم اعرف ايهما كان اقرب الى قلبي اهو صوتها الأمومي ام قواعد اللغة المعقدة التي بدأت تذوب في ذهني الصغير كالمخدر الذي يبعث على نشوة العبقرية ، في تلك الساعة احسست احساسا غربيا بان تلك المرأة المعلمة ستؤثر في حياتي كثيرا بل وربما طويلا.

صرت بعدها طالبا مجدا ومجتهدا في درس العربية فقد حفظت طلاسم الصرف والنحو وشرعت احفظ القصائد العصماء المملة واشارك بأسئلتي المتذاكية مبديا اهتمامي وحرصي على قدسية التراث والثقافة التليدة وبذلت كل ما في وسعي كي اتقرب منها بالطرق الممكنة او الغير ممكنة وشيئا فشيئا اصبحت ذلك الطالب المدلل لديها، فهي تشير اليّ في صفنا و بقية الصفوف كأحد الطلبة الاذكياء الذين تعتز بهم وتطلب من البقية ان يحذوا حذوي و ان يستشيروني في بعض امور الدرس ان اشكل عليهم شيء وهو ما اثار سخط البعض منهم واحترام آخرين وان اشادت بطالب آخر فكانت تلك هي الكارثة بالنسبة لي لأحساسي باني لم اعد محببا اليها او اني قصرت في شيء معها ولكني ضمنت لني نفسي موقع الصدارة لديها عندما سمحت لي بأن احمل لها كراريس الامتحانات فكان الامتحان ينتهي لتراني احمل كومة الاوراق بفخر وأعتزاز رغم سخرية زملائي مني واخذت توكل اليّ العديد من النشاطات المدرسية مثل كتابة المقالات والمساهمة في النشرات المدرسية وسوى ذلك.

لم ادرك في ذلك السن انها اول حب في حياتي وأن كل من احببت بعدها كن نسخة منها او اردت ان اتخيلهن كذلك .

انقضى العام الدراسي وحصلت على درجة جيد جدا في العربية فدهش والدي العزيز والمتباهي لأنني حصلت على هذه الدرجة العالية في هذا الدرس بالذات ولكن بقية الدروس ظلت في المؤخرة مع الاسف لكن المهم ان والدي شعر بالفخر لشيء ما اخيرا.

وفي اليوم الاول من العام الدراسي التالي وبعد طول اشتياق ولهفة هرعت مهرولا الى غرفة المدرسات لرؤيتها وفعلا فقد كانت هناك تجلس وسطهن بكل شموخ وابهة ،حاولت ان ادخل اليها فمنعتني العاملة التي تحرس ثكنة المدرسات لكن معلمتي العزيزة رأتني من بعيد وابتسمت لي فقامت من مكانها واقبلت نحوي

- كلا دعيه يدخل انه مثل ابني ( قالت للعاملة المتسلطة هي الاخرى )

- نعم على عيني ( اجابتها العاملة بامتعاض وكانني قد خرقت قوانين السيادة )

فدخلت اليها بسرعة ولهفة وسلمت عليها واخبرتها بشوقي لها

- انه شعور الابن تجاه امه فالمعلمة والمدرسّة مثل الام يا بني ، كيف انت ؟ اني مشتاقة لكم ، الا تزال نشيطا مثل العام الماضي ؟ اني فعلا افخر بكم يا ابنائي.

قالت ذلك وكانها شعرت بانني ربما تجاوزت حدودي معها بعض الشيء فلم تنس ان تذكرني ان الله لم يرزقها بأولاد وأننا الطلبة مثل اولادها ومن يومها اصبحت اكثر تحفظا معي وانا صرت اكثر هوسا بها، فقد بدأت أهندم نفسي استعدادا لها وأطلب اخذ الصور معها وادمت الوقوف انتظارا لها في كل استراحة حتى لاحظ جميع رفاقي ذلك بل حتى انهم اطلقوا النكات الساخرة علي.

مرت الايام وانقضت المرحلة المتوسطة وحان وقت الانتقال الى الصف العاشر كان الشعور بالفراق صعبا جدا زاد منه انها في الحصة الاخيرة ودعتنا وسألت العلي القدير ان يوفقنا وانها تتمنى ان ترانا في احسن المناصب والاعمال كأنها أم مفجوعة بفقد اولادها.

لكني لم ايأس فقد كنت ازور المدرسة في بعض المناسبات فلله الحمد ان مدرستي الجديدة ليست بعيدة عن تلك القديمة لكن زياراتي قلت بمرور السنوات وانقطعت كليا بعد زواجي ( بالمناسبة زوجتي لا تشبهها في شيء ابدا !!!!)

ذهبت الى الجامعة ومرت السنون ونسيت قواعد اللغة العربية وعشقت بعضهن وعشقنني وكل فتاة عرفت كانت تسألني سؤالا بريئا ومزعجا في آن معا ، من هي اول حب في حياتك ؟ بالطبع كانت تتوقع ان اخبرها بأنها هي حبي الاول بل والاخير ربما، فهو نفس الجواب الذي ستجيبني به عندما اواجهها بذات السؤال لكنني لم اتورع عن القول بأن معلمة اللغة العربية هي اول حب لي بل ان المرأة التي اود الارتباط بها لا بد ان تكون مثلها ولم اتوقف عن الثرثرة حول تلك الانسانة المحببة لي وهو ما ازعجهن من دون ان ادري وبعد مدة من العلاقات شبه البريئة والنضوج العاطفي تعرفت الى طالبة في قسم الهندسة الذي لا يبعد عن قسم الاداب كثيرا وتزوجت بها بعد مدة قصيرة من تخرجي – لا اعرف لماذا لم تسألني السؤال المعهود !!!- لكنني لم اتحمل فأخبرتها بحبي الاول فلم تجبني الا بأبتسامة باردة جدا ، ورزقت بأبني الاول والاخير (علي ) الذي وجهت اليه كل اهتمامي وجهدي فعلمته ان يكون مستقلا ناضجا راشدا يختار ما يريد لكنني كنت دكتاتورا في شيء واحد الا وهو اختيار المدرسة التي يدرس فيها.

وعندما انهى صفه السادس لم اتردد في ارساله الى مدرسة ليست قريبة الى محل سكناي لا لشيء الا لأن معلمة العربية التي شغلت ذهني قد اصبحت مديرة لها، لم تناقشني زوجتي كثيرا في هذا الموضوع وعندما اخبرتها بقراري ابتسمت نفس تلك الابتسامة الباردة القديمة.

مرت الايام والشهور وانا سعيد بأبني علي الذي يمضى على خطى ابيه واكثر سعادة بترددي على المدرسة لأشاهد اروع سيدة ومعلمة ومديرة في العالم .

لم تتوقف الفرحة الا في ذلك اليوم جاء ابني الى البيت حزينا مهموما واقبل اليّ باكيا ليخبرني بأن مديرة مدرسته التي يعلم مدى حبي لها قد ماتت قبل وصول الاسعاف اثر نوبة قلبية ألمت بها في قاعة الدرس.

لم افعل شيئا سوى الجلوس لبرهة لاستعيد شريط ايام جميلة ارتبطت مع هذه المرأة وبعد برهة شعرت برغبة بالبكاء فرأيت ابني يبكي معي وزوجتي تراقبنا نحن الاثنين من احدى الزوايا ربما هي اللحظة الوحيدة التي شعرت بالغيرة عندما رأت زوجها وابنها يبكيان بهذه الحرقة من اجل امرأة احباها سوية

الجمعة، 20 يونيو، 2008

أحيا لأنتقم

قصة قصيرة من تأليف ازهر مهدي

في ليلة هادئة ورائعة وبعد ان استغرقت فيها بالعمل المضني وانعزلت عما حولي انتابتني الرغبة للذهاب الى مكان يشعرني بالراحة والسكينة ويخفف عني شدة التعب، خصوصا وان الجو يحمل نسمات صافية والالوان بدت حينها اكثر دفئا كأن كل شيء يغريني بالتجول في هذه الاحياء الرائعة، وبعد ان انطلقت بسيارتي الوحيدة مثلي والتي لم استبدلها بسيارة جديدة رغم ثرائي ونصيحة زملائي وتهكم اصدقائي وجدتني اتوقف قرب تلك الحانة الحالمة التي ارتدها كثيرا في ايام الزمن الجميل السابق وتفردت من دون بقية الاماكن بالايحاء لي بأن ما من شيء محرم او مقدس في هذا العالم.

بعد جلوسي في الركن الهاديء الذي اجلس فيه كل مرة بعد طول انقطاع ابهجتني اغاني وموسيقى الفرقة الفرنسية التي لم افهم من كلامهم شيء آنذاك لكن بالتأكيد انهم كانوا يتكلمون عن الحب والرغبة ، فقد زادت اغاني الحب في هذه الايام واختفى الحب نفسه ، ويبدو انه كان من الخير لي اني لا افهم الفرنسية فاطلقت العنان لمخيلتي لتتخيل ما تقوله الاغنية، فقد قدمت الى هنا لأنسى وأستشعر وليس كي افكر.

تقدمت مني النادلة مرحبة بي اذ عرفتني سابقا كأحد رواد المكان المنتظمين وابتسمت تلك الابتسامة التي تثير الرغبة في المضاجعة وزادها جمال فمها وبياض اسنانها روعة وسحرا فقالت :-

- ماذا تطلب سيدي؟

- في كل مرة آتي ههنا اطلب شيئا واحدا فهل نسيت بسرعة ؟

- عفوا سيدى لكن لأتأكد فقط حالا ساحضر لك ما تريد.

قبل ان تمضي مغادرة نظرت الى الرجل الجالس قربي الذي بدا كالشبح الهامد كأنها تحذرني منه ، كان شيخا ابيض الشعر كث اللحية لم اميز من ملامحه الى اي بلد ينتمي خصوصا وانه ابقى وجهه متدليا نحو الاسفل فظننت انه نائم بسبب الثمالة.

لكن بعد دقائق فاجئتني شخرته فظننت ان هذا الشيخ المخمور يلفظ أنفاسه الاخيرة ،رفعت راسه للاطمئنان عليه اجابني :-

- لا عليك اهتم بنفسك فقط فأنا لن اموت ليس الان على الاقل.

فما كان مني الا ان اخذت كأسي وشرعت اعبه عبا كان الشراب لذيذا ومنعشا فرغبت بتجربة كأس آخر وعندما ناديت تلك الحسناء ذات الثوب القصير والفاضح فأجئني الرجل مرة أخرى بأن قال لها هات كاسين واضيفي الطلب الى حسابي.

التفت اليه مستغربا وشاكرا ورافضا لكنه لم يعرني اهتماماّ بل استغرق في عالمه المتلاشي وحينما وصل الشراب حاولت ان اقدم له الشكر صراحة :-

- شكرا لك لكني خشيت انك تعرضت الى نوبة قلبية او ماشابه وأرى ان من الافضل لك ان تتوقف عن الشراب.

- لا تخش شيئا انني لم اتذوق الشراب منذ دهور لكن ابني مات صبيحة اليوم انا بحالة مزرية وبحاجة الى بعض منه لعله يشفي غليلي.

- آه عفوا ، مات ابنك البقاء في حياتك !!!! لكن ارجوا المعذرة توقف عن الانغماس في الشراب فلن يزيد الوضع الا سوءا و ..... لكنه قاطعني قائلا.

- كل بضعة عقود اخسر ابنا مثله بعد ان اظن انه سيحقق مرادي وانتقم منكم يا بني البشر.

وشرع يتمتم بكلمات لم افهمها بسبب ارتفاع صوت الموسيقى وكانت فرصة جيدة كي اتهرب منه ولولا ازدحام المكان لغيرت مقعدي على الفور.

كانت كلماته غريبة وغامضة ومظهره يثير الريبة وهو يشيح ينظر نحو الاسفل كأنه يريد ان يشيح بعينيه عن الناس .

- لن اموت ليس الان ، لم اتذوق الشراب منذ دهور ، كل بضعة عقود اخسر ابنا ، سانتقم منكم يا بني البشر ، اي احمق هو هذا الرجل وما كان علي الا ان احمل الكلام على عواهنه فلعله مخمور لا يعلم ما يقول ، عموما حاولت ان انشغل بما حولي من مباهج فاني حضرت الى هنا لكي اروح عن نفسي وليس للاستماع لهذه الترهات يكفيني المجانين والمعتوهين الذين التقي بهم في نهاري والان لدي معتوه آخر ينغص عليّ امسيتي، لكني بقيت متيقضا وانا احاول شرب كأسي كي اغادر بعدها وخلال ذلك لم يتوقف عن اصدار تلكم الاصوات المريعة والمزعجة، لكني قلت لنفسي انه مكاني المفضل ولن اتركه بسبب هذا الهرم الخرف.

- لقد جئت هنا كي اعاشر احداهن لعلها تحمل مني بأبن آخر ، قالها وهو ينظر الى احدى الغانيات قرب المقصف بعد ان وظع نظارته السوداء وقال:-

- احب ان اعاشرها فوق الاعشاب والحشائش ووسط الاشجار والادغال كم كانت ام ابني الاخير رائعة عندما عاشرتها على قارعة الطريق كم كانت جميلة وانا اشاهدها تحبل بابني.

- ارجوك سيدي توقف عن كلامك هذا اني هنا كي ارفه عن نفسي لو سمحت توقف عن الشراب والكلام معا اريد ان انصت الى الاغنية فقط اي رجل هذا الذي فقط ابنه صبيحة اليوم وهو يريد ان يثمل ويعاشر النساء.

فما كان منه الا ان نهض متثاقلا من مكانه واتجه صوب تلك الغانية الواقفة في الزاوية التي تتطلع الى كل من يمر لعله يصطحبها معه من دون جدوى بسبب قبحها ومساحيق الزينة التي اثخنت بشرتها لكن بعد بضعة كلمات خرجا معا بسرعة ، يبدوا انها لم تدقق كثيرا في مسألة المال اذ ان اي شيء افضل لها من ان تعود خالية الوفاض .

- آه لقد خرج اخيرا ،عزيزتي الحلوة املأي كأسي بشراب خفيف آخر لا اريد ان اثمل وانسى هذه الموسيقى الساحرة .

بعدها تابعت ليلتي وقررت العودة كي انام فغدا عطلتي وارغب بالنوم عميقا ، وعندما دخلت غرفتي المتهاوية التي تسرح فيها اغراضي وتمرح حاولت ان اصل بنفسي الى التلفاز كي اعرف اخبار العالم التي انقطعت عنها قبل ان انام فأنا احب النوم واترك التلفاز شغالا! آه يا تلفازي الحبيب وصديقي العزيز .

فجأة ظهرت مذيعة الجزيرة متشحة بالسواد بادية الحزن قائلة:-

- تم اليوم اعدام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين قبل السادسة صباحا ......

الأحد، 15 يونيو، 2008

الابـــــــــــــــــواب


قصة قصيرة من تأليف - ازهر مهدي

انها الساعة الثانية بعد الظهر والهاتف المتحرك لم يتوقف عن الصراخ والرنين فقد لازمني هذا الاختراع بسبب طبيعة عملي كمندوب مبيعات سنين طوال ورغم اني غيرت الهاتف والنغمات ظنا مني ان هذا سيغير من مزاجي شيئا لكن عبثا ما حاولت اذ ظل الهاتف يرن ويرن ويرن من دون توقف وعندما تجيبهم آلة الرد لا ينفكون يثرثرون بطلباتهم وشكاواهم الابدية ، انها فترة استراحتي لكن يبدوا انهم الغوا فكرة الاستراحة من حياتهم.



المطبخ هو مكاني الوحيد المفضل في هذه الشركة التي عينت فيها العام الماضي وهذا الاسبوع نقلوني الى قسم خدمة العملاء بسبب اجراءات التقشف وتقليل عدد العاملين وقد قبلت براتب اقل لتجنب فصلي رضوخا مني لنصيحة مديري او بالاحرى اوامره !!!!!!


خصصوا لي هذا المكتب المغلق من دون ان يحدثوا لي فيه اي نافذة لتدخل منها اشعة الشمس كأنهم يريدون اختبار قدرة تحملي على البقاء حيا في اسوأ الظروف ان هذا المطبخ هو المكان الوحيد الذي لا يجروء مديرنا الدميم والمتحفظ ان يدخله لا لشيء سوى انه يترفع عن مخالطة الموظفين الادنى منه مرتبة فلهذا اجدني ادخل الى المطبخ الرائع خلسة لادخن سيجارتي للمرة الالف واشاهد منظر الشمس والناس في الخارج.لكن لا شيء يستمر في هذه الحياة وخصوصا في هذه الشركة فلا بد ان يقاطعني هذا الهاتف الذي اصبح قدري ومعذبي.

- سيدي ان هاتفك يرن منذ مدة – قاطعني الفراش المسكين ذلك الشيخ الستيني صاحب الشعر الابيض انها المرة الاولى التي اتطلع الى هيأته وجهه الذاوي شعرت حينها ان السماء او القدر يوجهان لي رسالة لأفعل شيئا قبل فوات الاوان اي قبل ان اصبح مثله !!!!

- نعم اني قادم – اجبته مستسلما وغاضبا

- لاتغضب يا بني العمل متعب دائما – قال عبارته بلطف مشوب بالحنان

- نعم لكن ليس عملي

- على الاقل لست فراشا فهل تريد ان نتبادل مهامنا – قالها ضاحكا وربت على كتفي بحنان

لكنني هذه المرة لم اتمكن من اخذ الهاتف شعرت بأنه سيفترسني كالذي يفتح بابا للوحش وهو يعلم ان الوحش الجائع سينقض عليه ،كل ما فعلته اني اخرست هذا الشيء الكريه و اتنتابني الحاجة للمغادرة وفعلا اتخذت قراري الشجاع وتجرأت على المغادرة ،غادرت الشركة وبالطبع لم انس اخبار السكرتيرة اللاهثة وراء زلات الموظفين والعاملين كأنها تتغذى على اخطائهم واحباطاتهم ،وان لم يخطؤوا تمارس مهارتها في تحذيرهم من الوقوع في الخطأ ،اخبرتها بأنني اشعر بالارهاق وهي حجة لم ترقها على كل حال فلم تنس ان تقول :-

- نراك غدا بالتأكيد ؟

- اكيد يا عزيزتي فلا مفر لي من ان اراك يوميا.

هرولت سريعا ، احسست ان الطريق الى الباب اصبح اطول مما كان يبدو سابقا وعندما وصلت الى الباب شعرت ان المقبض لا يطاوعني ، لا يريدني ان اخرج لا يريدني ان ارحل تصورت لوهلة ان لهذا الباب وجها عابسا وان مقبضه يريد ليّ ذراعي كأنه يقول لي – هيت لك - لكنني لم استسلم له لم استسلم لهذا الباب الجبار الرجيم فأدرت المقبض وخرجت بسرعة فأصدر صوتا مدويا كأنه يقول لي ارجع ايها المغفل ،الا اني لم اعره بالا فأن كان قويا فأنا اسرع منه بالتأكيد.

خرجت الى الشارع الذي بدا رائعا حينها، خاليا من المارة الذين يعج بهم في ساعات الصباح الاولى حاولت ان اجلس في اي مكان خفي وبعيد فوجدتني اسير نحو تلك الحديقة المهملة والقديمة التي خلت هي الاخرى من الناس بأستثناء بائع الشاي المنزوي كأنه احد اللصوص المطاردين، احسست انني لم ادخل حديقة خضراء منذ امد بعيد فالاماكن المغلقة هي كل ما يحبه مديري والسكرتيرة والباب الموصد وزوجتي، وعلى ذكر الشيطان لقد رن الهاتف وعرفت انها هي المتصلة – اي زوجتي - من تلك النغمة المخصصة لها والتي تشعرني بان اسوأ ما قد يحصل قد حصل بالفعل اذ ان هوايتها تتلخص في احالة حياتي الى وجع مطبق لا استطيع منه خلاصا وكأن ما عندي ليس كافيا.

- الو، كيف انت ؟

- جيدة ، اين انت ؟ اتصلت بالشركة وقالوا انك غادرت !

كنت متعبا وشعرت بحاجة للمغادرة.

هل اصبحت افضل الان ؟ اذا لم يكن لديك شيء تعال لتناول الغداء سويا ؟

- اني ارغب بالاختلاء بنفسي قليلا وها انا جالس الان في مكان مريح وهناك رجل يعد الشاي ، ارغب بشرب فنجان من الشاي في هذه الحديقة يجب ان اذهب الان .

اغلقت السماعة بسرعة وتوجهت الى كشك الشاي في الزاوية البعيدة فلن افوت هذه الفرصة لاجلس في هذا المكان المنعزل لأشرب الشاي الاحمر او حتى الازرق .

كانت رائحة الشاي المختلطة بالهواء المضمخ بعطر الاعشاب والحشائش رائعة فعلا وصوت فيروز الذي ينبعث من المسجل القديم وقد بح صوته وتعب من اثر السنين يثير في النفس الحنين الى الايام الخوالي ، ان صوت فيروز يظل ساحرا مهما كان المسجل الذي نستعمله ومهما تقادمت الايام والعصور ،كم نسيت ان اجلس في اماكن خضراء كهذه وكم نسيت ان استمع الى فيروز كما نسيت اشياء كثيرة من قبل ومن بعد ، تقدمت من بائع الشاي المسكين الذي يشبه فراش شركتنا في تعاسته وبساطته وسألته :

- هل لي بقدح كبير من الشاي ؟ ( لأني احب شرب الشاي كثيرا)

- نعم سيدي تفضل اجلس على هذا الكرسي ( قالها وهو يخرج الكرسي المتهريء من بطن العربة القديمة، لقد بدا سعيدا بي فلم يعد الزبائن يحبون شرب الشاي الا في المحلات الانيقة والمغلقة التي تحميهم من الشمس)

جلست وحيدا ارتشف هذا القدح الرائع من الشاي وكأنني لم اشرب مثله منذ امد وانا اتطلع من حولي مستسلما لنور الشمس الذي يداعب بشرتي لكني حتى حينها لم انعم بالهدوء الذي نشدته فلقد قاطعني البائع الذي بدا يشعر بالملل هو الاخر فقال :-

- يبدوا انك متعلم يا سيدي وتعرف بما يدور هذه الايام فهل استمعت الى الاخبار اليوم يقولون ان الحرب ستقع قريبا في المنطقة.

آه كم اكره هذه المواضيع فلا احد يجيد الحديث الا عن الحرب والسياسة والمؤامرات انه القرف الذي لا يمل منه الناس في ايامنا هذه فحتى بائع الشاي اصبح يتحدث ويبحث في السياسة

-لم اسمع شيئا اليوم ولا اريد ان اسمع اذ اني اشعر بالملل واليأس من كل ما يدور، منذ خمسين عاما والكوارث تأتي ولا تجد لها حلا فالافضل لي ان لا افكر او اتدخل في السياسة.

- يا بني نحن اصحاب حق ويجب ان ندافع عن قضيتنا المقدسة ( قالها كأنه احد الزعماء العرب عندما يتحدثون عن المقدسات ونسي او لم يعلم ان اعداءه في بيته وشارعه ووطنه قبل ان يكونوا في الطرف المقابل الذي اذلنا بعد ان اذللنا انفسنا )

انه القرف مرة اخرة ولم يخففه عني سوى اغنية فيروز التي اعادتني الى ايامي الجميلة وهي تغني تلك الاغنية الجميلة - لا يدوم اغترابي - ولأني شعرت بأنه سيقاطعني ثانية بادرته قائلا :-

- كم احب الانصات الى فيروز وهذه الاغنية بالذات شكرا لك لأنك من اصحاب الذوق الرفيع سيدي.

عندها شعر بأني لست في مزاج يسمح لي بالكلام فرأف بحالي وتركني استمع الى اروع اغنية في تاريخ الفن فلم اشعر بجمال هذه الاغنية الا الان كأني اسمعها للمرة الاولى فأثارت جميع مشاعري وذكرياتي كم هي رائعة وهي تقول حبيبتي زنبقة صغيرة وانا عوسج حزين وكم عبرت عن همومي وهي تصدح يا اسفأ للعمر كيف ضاع فيا اسفي للعمر كيف ضاع فعلا.

طلبت قدحا آخر من الشاي وجلست تحت شجرة الصفصاف العتيقة كانها الشاهد الصامت على عذابات من مروا امامها وسعادتهم عادت بي الذاكرة الى ايامي الجميلة او التي حاولت جاهدا ان اجعلها جميلة ما استطعت ، كنت شابا فاضلا في صباي وشبابي اؤمن بأن الحياة هبة من العلي القدير يجب ان نقدسها، فلم اكن افكر الا بما هو جميل ونقي ولم انوي في قلبي الا بما هو طاهر وطيب ، كانت امنيتي الوحيدة ان اعيش حياة القديسين والفلاسفة وكم كنت اتعجب لأولئك التعساء الذين يلعنون حظهم كل يوم من دون ان اعرف اني ساصبح واحدا مثلهم فقد بدأت هذه الحياة المقدسة تتكشف عن خبايا اقل ما اصفها بأنها مؤلمة وطاحنة لأي احساس جميل، امتصت كل شيء بهيج وسعيد في داخلي وجعلتني اشعر بأني عار عن كل آدمية وامطار اليأس تخنقني كل ما امتد بي العمر.

وحدها فيروز تغسلني في هذه اللحظات التي توقف فيها احساسي بالاشياء ولم تقاطع هذه الصوت الابيض الا زوجتي التي ، لم ارد عليها ، انها المرة الاولى التي لم ارد عليها منذ زواجي بها كأن استجابتي لكلماتها واوامرها ونواهيها كانت تتم بصورة آلية لا يمكنني تغيرها او رفضها، لقد كرهت كل نساء الارض بسببها لقد جاءت الى حياتي الصغيرة من عالم المجهول بعدما خضعت لرغبة اهلي للزواج مبكرا فقد تزوج اخوتي جميعا في سن مبكرة وكنت انا الاعزب الوحيد بينهم فرغبت ان اتخلص من تعليقاتهم التي كانت شريرة في معظمها وخضعت لهم ومنيت نفسي بالقول بأنني ساختار المرأة التي اتزوجها وما عليهم سوى ان يعرضوا علي الفتيات ممن تتوفر فيهن المواصفات التقليدية وفعلا اخترتها هي من قائمة ليست طويلة وخضعت لهم ولها ولم اعلم انني سأظل طوال عمري خاضعا جبانا ، بعد ان سمحت لها بسذاجتي وسطحيتي ان تحيلني الى شيء هامد ، فأنا مجرد شيء لا يشكل سوى ردود افعال لتصرفاتها وافكارها المقيتة فلا هم لها الا ان تثرثر بكلام تافه ولا تجيد شيئا الا الحياكة لكنها حياكة المؤامرات وليس الملابس.

حل المساء وجاء بعض الناس الى هذه الحديقة الصامتة شعرت بأنهم يبحثون عن مكان منعزل كهذا المكان ليتخلصوا من ضجيج العالم واحباطته ،وانى لهم ذلك؟ فبتجمعهم افسدوا الشيء الذي ينشدونه ألا وهو السكينة، لقد رأيتهم يشيحون بوجوههم عن الاخرين كأنهم يخفون التشوه والاعاقة في داخلهم عن بعضهم البعض حينها علمت اني لست وحدي في هذا العالم فهناك غيري يرغبون بالهرب ،الهرب كم هو جميل ذلك الهرب فلا ابواب ولا مدير ولا هاتف ولا شيء الا انا والشوارع الخالية واكواب الشاي وصوت فيروز !!!!!! ، لكن بائع الشاي الذي استبدل شريط فيروز بالاغاني الحديثة والسريعة بدا سعيدا بهم كأنهم ضيوف اعزاء باستثناء انهم ضيوف يدفعون اجرة الضيافة مقدما، حينها لم يسعني البقاء فغادرت ، كان المهم ان اغادر و اهرب الى اي مكان ولأني لم احضر سيارتي وجدتني امشي وامشي حتى وصلت من دون ارادة مني الى بيتي، كنت متعبا وجائعا ورائحة العرق تفوح مني وصلت الى الباب العملاق ليظهر لي ذات الوجه الذي ارتسم على باب الشركة قبل ساعات ، بدا ساخرا مني وارتسمت عليه تلك الملامح القاسية المتشفية لرجل منتصر كأنه تمكن من قهري واذلالي.

- لقد عدت لي اخيرا ( كان الوجه وجه الباب لكن الصوت صوت زوجتي ).

حينها استدرت راجعا لا الوي على شيء ، تمالكت نفسي و حاولت العودة للبيت لكن اوجها اخرى ارتسمت على كل الابواب والمباني فتارة كانت عابسة وتارة كانت حزينة ،وغاضبة ويائسة تارة اخرى وقليل منها بدا مبتسما ضاحكا كأنها تعكس ما خلفها من تعاسات السكان واوجاعهم وكأنها تمنحني البصيرة والنصيحة لمعرفة ما في تلك الدور من مشاعر اليمة عبر الشكل المرتسم على ابوابها ، بعدها لم اجد بدا من العودة الى تلك الحديقة لكي ارتاح قليلا فقد تأخر الوقت ولا بد ان من فيها قد غادرها ،حينها فهمت لماذا يتشرد الناس ليس لأنهم لا يجدون مأوى لهم بل لأنهم يهربون من ابوابهم المغلقة والعابسة مثلي، كان التعب قد هدني فلم اجد بدا من النوم الذي لم اهنأ به كثيرا ايضا فلم يطل بي المقام حتى ايقضني الشرطي وجرني الى مركز الشرطة بتهمة التشرد والتسكع كالبهيمة ولم يستمع الى اي كلمة قلتها او الى توسلاتي بان يتركني لحالي ولم يصدقني عندما قلت له اني هارب من ذلك الوجه المرتسم على الابواب الذي يطاردني فاجابني ساخرا.

- ان ابوابنا من نوع خاص لا احد يستطيع ان يرتسم عليها ايها الابله – حينها شعرت بالامان قليلا فهو الدولة والدولة لا تكذب بشأن الابواب ابدا !!! فسرت معه الى السيارة بهدوء وانا ارى نظرة الاحتقار على وجهه لكن لا اخفي ان كلامه كان صحيحا عندما تكلم عن ابوابهم وعندما وصفني بالابله.

وبعد ان رمي بي في الزنزانة كاحد اللصوص او المتسولين وبعد ان تم استواجبي لفترة قصيرة اتصل الضابط باخي ليخرجني على ضمانته او قل عندما لاحظ وجود محفظة تحتوي نقودا في جيبي عندما فتشني ولان السرقة ممنوعة قانونا فضّل ان ياخذها هدية مني، ولم يطل بأخي المقام حتى حضر الى المركز مذهولا او كمن يريد ان يخفي فضيحة بعدم تكلمه عنها،وساعده على الصمت منظري المتعب وثيابي المتسخة والابتزاز الذي تعرض له في مركز الشرطة ، فأسرع بأخذي الى منزله وطلب مني ان استحم واغير ثيابي ثم اقلني الى منزلي لاخلد الى فراشي ، بسرعة وحدها زوجتي استقبلتني بكلامها المقذع لكنها زادته وحشية وضراوة هذه المرة فهي تثبت دوما انها تتفوق على نفسها في دناءة معي و كل ما فعلته اني توجهت الى غرفة ابنتي لاطمئن عليها بعدها استغرقت في نومي وعندما صحوت قلت لها من دون تردد وبعد ان استجمعت اشلاء قواي وشجاعتي وكرامتي اني اريد الانفصال عنها ، لكن الغريب انها لم تبد ردة فعل كالتي كنت اتوقعها بل قالت حاول ان ترتاح ثم نتكلم لاحقا !!!

في اليوم التالي اصطحبتني الى طبيب نفسي وبعد بضعة ايام اخبرت عائلتي انها تود الطلاق فلا يمكنها ان تأمن على نفسها من رجل يراجع طبيبا نفسيا وهي خطوة ذكية اتخذتها لتبرز انها غير مستعدة للعيش مع مجنون .

كل ما اتذكره بعدها اني عشت مدة منكفئا على ذاتي قالوا انها سنة ونصف، صرت فيها حبيس غرفتي لا يمنعني من الخروج منها الا ذلك الوجه المنتصب على الباب امامي ولا اخرج منها الا عندما يصطحبني احد اخوتي او اخواتي الى الطبيب اذ فقدت اهتمامي حينها بكل ما حولي وعشت منغمسا في عالم من الذكريات والاحلام التي رسمتها لنفسي.

لكنه كان يوما باردا ومطيرا ذلك الذي استيقضت فيه على صوت قطرات المطر المرتطمة على زجاج النافذة ، انها المرة الاولى التي يثيرني فيها شيء ما منذ مدة وعندما ذهبت لانظر عبر النافذه شاهدت تلك الحمامة التي اتخذت من كوة الحائط المقابل عشا لها وهي تحتضن افراخها خوفا عليهم فما كان مني الا ان هرولت راكضا دون ارادة مني الى الخارج كي امنع عنها الرياح والمطر وعندما اقتربت منها رأيتها متشبثة بافراخها غير آبهة بي او بالرياح والمطر ولم انزل الا عندما نادتني شقيقتي التي لحقت بي باكية وسط المطر الغزير وهي تراني اتسلق الجدار ظنا منها انني في طور جديد من الجنون ، لكنها اطمئنت عندما جلسنا نتناول الطعام سويا وبعد ان تحدثت مع قليلا واخبرتني بما وقع خلال تلك المدة من احداث وحرب.

في اليوم التالي وبعد ان اجتمعت العائلة المذهولة التي لم يصدق احد منهم اني قد عدت الى طبيعتي - رغم ان لا احد يعود الى طبيعته- خرجت الى المدينة لاستكشف ما فيها فكان الخراب شاملا و وقعت الحرب وتغيرت الوجوه والاماكن والزعامات وصارت الحياة اكثر فوضوية ، وحدها الحديقة المنزوية ضلت على حالها لكنها خلت من كشك الشاي ومن صوت فيروز العبق ونمت فيها الاعشاب والحشائش بسبب تركها لمدة طويلة .

بعد شهر حصلت على امتياز من البلدية لتطوير الحديقة فقد كانت حفنة من الدولارات كافية للحصول على امتياز يمتد لعشر سنوات بدأت بعدها بتسييج الحديقة واستأجرت بعض العمال لزراعتها مجددا وطلبت من بائع الشاي ان يعود للمكان بعد ان بنيت له كشكا جديدا و طلبت منه ان يبيع نفس النوعية من الشاي وبنفس المذاق واعطيته مسجلا جديدا لنستمتع من خلاله بصوت فيروز الخالد واتخذت لنفسي ركنا ابيع فيه الكتب والقرطاسية وبدأ الناس يعودون الى الحديقة التي استثمرتها بشكل جيد فلم انس شخصيتي العملية وعرضت على بعض الباعة المتجولين ان يعرضوا بضاعتهم مقابل ايجار شهري مناسب للطرفين.

لم تعد للابواب مشكلة معي فقلما تصادفني في حياتي وعملي واذا ما ارتسم وجه عليها فأني ببساطة ابتسم وامسك بالمقبض بقوة وافتح الباب بيسر وسهولة واستغرب لماذا كانت العملية صعبة ومجهدة لي في السابق !!!!

فشلت في زواجي نعم لكني حصلت على حضانة ابنتي التي لم تهتم زوجتي بتحمل مسؤوليتها فلا تزال الفرصة امامها لتجرب حضها مع شخص افضل مني كما تقول ، انا بدوري قد ارتبطت عاطفيا بتلك الانسانة اللطيفة التي تمر بمكتبتي الصغيرة من حين لآخر لتشتري بعض الكتب لم افاتحها بشيء حتى الان لكني اشعر ان هناك اعجابا متبادلا بين الطرفين وان حدثا ربما سيجمعنا قريبا ، الاهم من هذا كله انني قررت الاستمرار رغم ما مر وانه ابدا لن يدوم اغترابي

ازهر مهدي

Azhermahdi@gmail.com

WebCrawler Search