الجمعة، 25 يناير، 2008

المجتمعات الالكترونية

كلنا نتذكر الايام الجميلة والبسيطة التي لم يمرعليها وقت طويل عندما كنا نعيش حياتنا اليومية بسهولة ويسر نستعمل الهاتف الثابت وجهاز الفاكس والتلكس باعتبارها احدث ما وصلت اليه التكنلوجيا المعاصرة آنذاك وكنا نستطيع مخالفة النظم والتقنيات لاننا ببساطة نستمتع بالتحايل على تلك التكنلوجيا المبهرة حينها لنشعر أننا اذكى منها ، لم تكن هنالك كاميرات المراقبة التي تنتهك خصوصيتنا بأسم الاشراف والسيطرة وان وجدت فانها تتعطل بسرعة وكنا متأكدين ان اكثر تلك الكاميرات هي مجرد حديد خردة ستتلف بعد مدة من الزمن لأن تكلفة اصلاحها عالية ، لم تكن هنالك اجهزة الرادار التي تراقب السيارات فكنا نفعل ما نريد بسياراتنا الشخصية ولم تكن هنالك اجهزة الدفع الالية فكنا نستمتع باخراج النقود من جيوبنا لنشتري ما نريد وكنا نعرف كم انفقنا وكم نريد ان ندخر للغد ولم تكن هناك اجهزة صنع الشاي والقهوة فكنا نستمتع بشرب الشاي والقهوة اللتان من ايادي امهاتنا او زوجاتنا واذا ما كبر المرء منا اما يتزوج من يحب او يطلب من امه او اخته لتختار له شريكة الحياة، وحتى المعدات والاجهزة والسيارات التي كنا نقتنيها كنا نعرف انها ستظل معنا لمدة طويلة فكنا نتوقف كثيرا لنتعرف على قيمتها النوعية والمادية لأنها ستصبح جزءا من حياتنا لمدة طويلة ، وشواهد كثيرة لا مجال لطرحها وسردها الان ،المهم حينها كنا نظن اننا في قمة التطور و كان لنا الوقت الكافي لنخلو الى انفسنا ونستكشف دواخلنا وكان لنا الوقت والحياة لنعيش مع احبتنا واصدقائنا وابناءنا كل ذلك لم يمر عليه سوى عقدان من الزمن او اقل فتغيرت الحياة من حولنا فجأة وكلنا نعرف كيف والى اين تغيرت تلك الحياة واهلها، فلن اثير الشوق الى الايام الجميلة والتي للاسف كنا لا نعرف قيمتها والان كلنا نتمنى ان يعود الى يوم من ايامها لكن ولات حين مناص.
عندما كنت في احدى الدول العربية لاحظت ظاهرة غربية عند دخولي الى محلات الانترنيت او عند تحدثي الى البعض من اهل تلك البلاد فقد كانوا مهوسيين بموقع التعارف الشهير ألا وهو موقع الفيس بوك فأنتابتني الرغبة لاستكشافه لكن لم يكن فيه الشيء الجديد بالنسبة لي ( وانا هنا لست بمعرض انتقاد الموقع ) لكن حجم الشباب والشابات المهتمين بالموقع والباحثين عن الصداقات والعلاقات جعلني اتساءل عن نوع العلاقات الانسانية حاليا او لما ستؤول اليه الروابط البشرية على الصعيدين العام والشخصي فما الذي يدفع بهؤلاء الشباب والشابات الى البحث عن صداقات مجهولة وهم اذا ما نظروا حولهم سيجدون الكثير من الفرص الطيبة للتعارف الجدي خصوصا ان محل الانترنيت كان يضم العشرات منهم ، كأنهم يبحثون عن صديق او رفيق مجهول او مثالي لن يأتيهم الا عبر اسلاك الكهرباء لكن المؤسف في الامر ان قضية التكنلوجيا تخطت السرعة والدقة والكفاءة ولم تعد التقنية تتعلق بأصدار العاب تسلية او عروض اعلانية او وسائل اتصال جديدة اذ بدأ الانسان يعرض خدماته وبضاعته او يطلبهما كما يعرض جسده ومشاعره او يطلب جسد او مشاعر من اشخاص غرباء في عملية تواصل ميتة وخالية من الاحاسيس ويمكنه بضغطة زر واحدة ان يلغي علاقة او يدخل في علاقة جديدة كأبسط ما يكون ومن دون احساس بالمسؤولية ، لقد اصبح الانسان مرتبطا بكرسيه وجهازه مركزا فقط على السيل الهائل من الصور والافكار والاغرب من ذلك ان الانسان المعاصر وخصوصا الانسان العربي اصبح اقل تعلقا بالافكار الانسانية السامية فظهرت المنظمات الاجرامية والارهابية التي تجند المتصفحين بأثمان بخسة للقيام بأعمال مدمرة وكلنا نعرف ما يجري من حولنا ، ناهيك عن الدعارة والاحتيال والخداع.
لقد كتب الكثير حول الاثر النفسي والاخلاقي والاجتماعي بشأن هذه الظاهرة وكيفية دفع الاثار المصاحبة لها لكن يبدو ان الانسان غير مهتم بكل تلك التحذيرات لكن المشكلة في منطقتنا العربية هي الاخطر، فأن الشباب من كلا الجنسين يلجأون الى الانترنيت للبحث عن التسلية وقتل الوقت فقط وهو ما يمثل في تقديري 80 % من حجم استخدام الانترنيت لدينا والقضية هنا لا تكمن فقط التلقي والتبادل والتواصل اذ لا بد ان نعترف ان للتكنلوجيا فوائدها العظيمة لكن الخطر يكمن في اننا لم نعد نعرف قيمة الوقت الا في تلك الحظات التي نهرب فيها من الملل ففي ظل وجود البطالة وانعدام الاهتمام المعرفي في المجالات الجمالية والادبية خصوصا ، وكذلك ضعف الروابط العائلية التي اصبحت شبحا يهدد الجيل الناشيء و التقليعات الفنية وحالة الاحباط العقيدي والثقافي لدى شبابنا المعاصر، انعزلنا في غرف او محاجر منكبين على شاشة لا تزيد مساحتها عن بضعة سانتيمترات متناسين الشاشة العظيمة الموجودة في الخارج الا وهي شاشة الحياة.
لم نعد نتمكن من العيش من دون ان نسمع رنة المحمول الذي ينغص لحظاتنا صباحا ومساءا ونسير في الشوارع ونحن نخاف بطش الصور التي قد تلتقطها الرادارات ولم نعد نستمتع بتلك الرغبة البدوية الكامنة فينا في الاسراع احيانا ( وهنا لا اشجع على السرعة لكني اتحدث عن الرغبة الكامنة فقط ) واصبحنا مكبلين بالبطاقات الأئتمانية التي تلتهمنا بأسم تسهيل التبادل النقدي واصبحنا نبحث عن شريكة حياتنا بواسطة الانترنيت متناسين السحر الذي كان يكمن في سرية العلاقة وبساطتها ونسينا حتى ان نشرب الشاي والقهوة عند عصر كل يوم وسط اهلنا في باحات دورنا العتيقة لكن الرائعة روعة الماضي التليد.
اني اعلم اننا لن نغير مسير حياتنا خصوصا في حالة التلقي والاستسلام لما تقذفنا به التقنيات الواردة من العالم المتحضر الذي تمكن من استيعاب التطور وهضمه وايجاد المخارج للتنفيس عن الاعباء النفسية للتطور المنشود حتى ان هذه الاسطر تعبر عن وصف لحالة اكثر من محاولتها لايجاد حل ما ، رغم اعتقادي المتواضع ان الحل يكمن في قدرتنا على هضم التقنية وكذلك الانتظار حتى نستوعب ما نمر به ، وهو اقصى ما نستيطع فعله لحد ألان .

ازهر مهدي

Azhermahdi@gmail.com

الاثنين، 21 يناير، 2008

IF A MAN WANTS YOU

شكرا للاخت زينة مهنا على ارسالها لهذه المادة

If a man wants you, nothing can keep him away. If he doesn't want you, nothing can make him stay. Stop making excuses for a man and his behavior. Allow your intuition (or spirit) to save you from heartache. Stop trying to change yourselves for a relationship that's not meant to be. Slower is better. Never live your life for a man before you find what makes you truly happy. If a relationship ends because the man was not treating you as you deserve then heck no, you can't "be friends." A friend wouldn't mistreat a friend. Don't settle. If you feel like he is stringing you along, then he probably is. Don't stay because you think "it will get better." You'll be mad at yourself a year later for staying when things are not better. The only person you can control in a relationship is you.Avoid men who've got a bunch of children by a bunch of different women.He didn't marry them when he got them pregnant, Why would he treat you any differently? Always have your own set of friends separate from his. Maintain boundaries in how a guy treats you. If something bothers you, speak up. Never let a man know everything. He will use it against you later. You cannot change a man's behavior. Change comes from within. Don't EVER make him feel he is more important than you are...even if he has more education or in a better job. Do not make him into a quasi-god. He is a man, nothing more nothing less. Never let a man define who you are.Never borrow someone else's man.Oh Lord! If he cheated with you, he'll cheat on you.A man will only treat you the way you ALLOW him to treat you.All men are NOT dogs. You should not be the one doing all the bending...compromise is a two-way street. You need time to heal between relationships...there is nothing cute about baggage... deal with your issues before pursuing a new relationship You should never look for someone to COMPLETE you. ..a relationship consists of two WHOLE individuals...look for someone complimentary...not supplementary. Dating is fun...even if he doesn't turn out to be Mr. Right. Make him miss you sometimes.. .when a man always know where you are, and your always readily available to him- he takes it for granted. Don't fully commit to a man who doesn't give you everything that you need. Keep him in your radar but get to know others. Share this with other ladies..... You'll make someone SMILE, anotherRETHINK her choices, and another woman PREPARE. They say it takes a minute to find a special person, an hour to appreciate them, a day to love them and an entire lifetime to forget them. Pass this on to at least 10 woman and 5 men. BY THE WAY, THIS WAS WRITTEN BY A MAN, SO TAKE A HINT ..............

السبت، 19 يناير، 2008

ثورات الزهور وثورات القبور

"عندما التفت خلفي وجدته يقدم لي باقة من الزهور"
هذه العبارة التي قالها من يسمى الدكتاتور الجورجي السابق ادوارد شيفاردنادزة بحق غريمه المعارض ميخائيل سيكاشفيلي عندما فتح حرس البرلمان الابواب وليس الرصاص للمعارضين ليدخلوا الى قاعة البرلمان مطالبين بتنحي الدكتاتوررررررررررر عن منصبهه ليتنحى بعدها ادوارد شيفاردنادزه عن منصبه ويترك الحكم الى غريمه الشاب في نفس اليوم ، في ثورة من الزهور لبلاد لا تنتج شيئا سوى الفواكه والنبيذ وفعلا فالزهور كان لها عظيم الاثر في الجميع ،فلم ترق قطرة دم واحدة بعدما رفض الجيش خيانة شعبه ولم تعلق المشانق في الطرقات ولم يدخل الناس الى السجون والاطرف من ذلك ان الدكتاتور الجورجي لم يتفوه بالسباب والشتائم على معارضيه ولم يتوعدهم بالويل والثبور والتحالف مع اطراف اخرى ولم يهددهم بقطع اعناقهم وارزاقهم !!!!!!!!!!! بل تنحى بكل هدوء ولم ينس ان يذكر العبارة اعلاه بحق معارضه العنيد وفعلا ففي اليوم التالي واصل الجورجيون حياتهم البسيطة وخرج كل الى عمله بل واستمر الجميع بزراعة الزهور ولم ترهبهم روسيا بجبروتها وطغيانها الذي صدرته الى عالمنا العربي والاسلامي المسكين
في هذه الايام تشهد جورجيا انتخابات حاسمة لتقرير مستقبل الدولة الصغيرة والستراتيجية في آن معا ، في ظل اجواء ديمقراطية صاخبة لدولة حديثة العهد بالديمقراطية لكنهم حتى في طفولتهم السياسية اظهروا نضوجا ووعيا يجب ان نحسدهم عليه فلم تعلن الاحكام العرفية ولم يحصل الرئيس الحالي والمعارض السابق على نسبة الالف بالمائة ولم يخرج النقاش عن حدود الادب ولم تشهد البلاد اعمال شغب لحد الان بانتظار النتائج النهائية ، اما نحن الذين نتشدق بالتاريخ والاخلاق والتقاليد والاعراف كنا ولا زلنا امم مجردة من اي حس انساني او ادبي او سياسي ، نخرج من استعمار خارجي لندخل الى استعمار داخلي اكثر وحشية وظلما وفي كل يوم نترحم على اليوم الذي مضى وفي كل حقبة يقفز ابناء الشوارع والمواخير على ظهور الشعوب ليتولوا السلطة باسم الشعب وباسم الله وباسم الحق وباسم الشرف وباسم المصالح الوطنية وباسم كل ما هو مقدس وهم مجردون من اية قيمة او مبدأ اخلاقي.
ولن اكرر الكلام المعروف عن الجرائم التي ارتكبها اولئك او هؤلاء لكن أكبر ما يؤلمني هو ذلك الصمت وذلك الهوان الذي بلغناه على يد من كانوا ابطالا وقادة يوما ما فحولونا الى مسوخ بصورة بشر والافضع هو توانينا واقتناعنا بأنهم قدرنا المحتوم واننا لن نعدم من يقول ان هؤلاء القادة هم افضل من غيرهم لأنهم الوحيدون الذين يعرفون كيف يسوسون البلاد والعباد ، واني ههنا اود ان اسأل الى ماذا اوصلتنا سياساتهم وحنكتهم فأذا تجاوزنا المغرب الذي يصدر فتيات الدعارة الى العالم او استثنينا حروب الابادة المحلية والعربية التي تجري بحق العراقيين وتغاضينا عن التطهير العرقي في السودان او تكتمنا على القمع المستشري في كل الدول العربية فاننا قد نجد انفسنا مذهولين امام تقرير يتحدث عن مصر كنانة العرب التي خلقت النموذج الامثل للدكتاتورية في عالمنا العربي السيء الصيت على يد البطل المفدى جمال عبد الناصر !!!!!!! اذ يتحدث التقرير الذي اعدته الحكومة المصرية بنفسها عن اطفال الشوارع والذي قدر التقرير ان عددهم يتراوح بين 200 الف الى مليون طفل مشرد ربعهم دون سن الثالثة عشرة رغم ان المطلعين على الملف يشيرون الى ان العدد اكبر من ذلك بكثير ووفقا للتقرير يمثل الذكور 92% منهم والباقي 8% هم من الاناث وان نسبة 45% منهن تعرضن للاغتصاب وخمسون بالمائة منهن يمارسن الدعارة ، هذا اذا كانت عمليات الاغتصاب تتم بحق الفتيات فقط او اقتصرت المعاناة على الدعارة فقط التقرير لكن ليس كل الاطفال الغير مشردين في كنانة العرب هم من المحظوظين ففي تقرير آخر يتحدث عن احصائيات غير رسمية لعمالة الاطفال في مصر يقدر ان هنالك مليوني طفل مصري تقل اعمارهم عن عشر سنوات يعملون في مختلف انواع الحرف الشاقة والصعبة من دون حقوق او امتيازات او حتى رعاية بسيطة ، هذه هي احصائيات بسيطة لم تتضمن بقية الانتهاكات بحق الأطفال الآخرين وبالطبع فأن التقارير الأخرى عن انتهاك حقوق الكبار والبالغين هي اكثر واوسع وربما مما يخفف من قبحها في نظر البعض ان الكبير يمكن ان يتحمل ما يتعرض له لكن اثبتت التجارب التاريخية ان الظلم لا يستثني فئة دون اخرى فالكبار والصغار في عالمنا العربي هم الضحية وبالتأكيد أنهم اصبحوا او سيصبحون ادوات الجلاد في يوم ما فقد عاشوا وتقبلوا وتفهموا الظلم فلم لا ينقلونه الى غيرهم ولم لا يتعرض غيرهم الى ما تعرضوا له ؟.
ومن العجيب ( والعجيب لدينا يضحكنا ويبكينا ) ان الغيرة العربية لم تثر احدا وانا هنا لا اتحدث عن مصر فقط فلم يصدر شيخ الازهر المهتم بتحريم طباعة الكتب والدعاء للرئيس بطول العمر وهو المنشغل بتنفيذ ما يصدره له المسؤولين من تعليمات اقول لم يصدر تعليماته السامية برعاية هؤلاء الاطفال او اثارة قضيتهم واذا كان منشغلا بمهامه الادارية لم يجد احد من طاقمه الكبير الوقت الكافي لتوعية الشعب عن ما يحق بهم من اخطار الجهل والفقر والتعصب والمرض والتشرد فقد تمخض العقل الجبار لهؤلاء بأصدار فتاوى غريبة وعجيبة لا تسمن ولا تروي.
والمثقفين المصريين وحالهم حال بقية المثقفين العرب لا يعرفون منالثقافة سوى اثارة الكراهية والتحريض على الاخر ولا يجيدون الا فن الصراخ وشتيمة الغرب او الهروب الى دولة اخرى تمنحهم حق الاقامة والعمل والتهريج من هناك حتى ضد المجتمعات التي يقيمون فيها وقائمة الصامتين طويلة جدا.
في كل مرة يزداد يقيني وايماني بأن المفهوم الغربي حول الانسان والانسانية وحول الفرد والمجتمع هو المفهوم الذي يجب ان يسود واننا يجب ان نستورد كل ما تنتجه تلك الحضارة العظيمة من ابداعات وافكار انسانية خلاقة لاننا وببساطة لا نعرف سوى قطع الاعناق والارزاق والباقي في الباي باي

هل صحيح أننا أمة لا تعرف الفرح ؟!

هنالك اغنية عراقية قديمة جديدة - لا اعرف ان كانت اللهجة مفهومة لدى الاخوة والاخوات من غير العراقيين لكنها تبدأ بجملة - خطار عندنا الفرح - اي ان الفرح قد حل ضيفا علينا وهي رغم قدمها لا زالت تقول الكثير عن حالنا الواقع انها تتكلم عن الفرح وكيف اننا حزانى لان الفرح يمر سريعا بنا لانه ضيف عجول يمر بطرقاتنا ومساكننا كالنسمة التي لا تقراننا تعيسون لان الفرح ليس رفيقا دائما .......الى آخر الكلمات الحزينة واللحن الاكثر حزنا
هل اننا شعوب سعيدة لا اعتقد ،المشكلة اننا لا نعرف كيف نكون سعداء ولا نصدق اننا سعداء اذا حل بنا ضيف الفرح .هل ولدتنا امهاتنا لنظل اسرى هذا الحزن الدائم؟ هل صحيح اننا لا نستطيع الا ان نستسلم لهذا القدر السرمدي؟ هل جربتم ان تضحكوا من دون ان تجدوا من ينعى عليكم ضحكاتكم ومسراتكم او يحتسبها لديه ليقوم بتنغيصها عليكم لاحقا ويفكر الف مرة كيف يطرد عنا وعنكم هذا الضيف الخفيف الظل الذي لا يزورنا كثيرا؟ نحن امة لا تعرف الفرح ولا تحب الفرح ولا تقدر الفرح كم حزينة هذه الاغنية بكلماتها الحزينة والمتشائمة في نظرتها الى الفرح؟ كنت احسب ان وطني العراق قدر له ان يظل جريحا وحزينا لانهم ارادوه ان يكون كذلك لكنني رايت ان العرب امة تخجل من الفرح وتخاف منه لا نفتح له ابوابنا اذا مر بنا لا نحتفل به اذا ابتسم لنا لا نحتضنه اذا سلم علينا لاننا نخاف من ضحكاتنا ونخاف الذين يشاهدوننا نضحك لانهم قد يضحكون علينا او حتى قد ينتقمون منا بسبب هذه الجريمة لكن هل نستسلم ونقبع تعساء في مراقدنا وننتظر الضيف الذي يمر سريعا؟ لماذا لا نتبنى الفرح؟ لماذا لا نعشق الفرح؟ لماذا لا نحيا مع الفرح؟ لماذا لا نتبرأ من الذين لا يفرحون او يتركوننا نفرح؟ لماذا لا نخرج الى نور الشمس ونقيم مهرجان الفرح مثل بقية الشعوب الذين يفرحون بابسط الاشياء؟ بعضهم يفرح بالغناء او بقراءة قصة قصيرة او القيام بعمل يغمره بالسروراو بلقاء الاحبة او بالخروج لاستكشاف الحياة القصيرة والواسعة ففيها الكثير الذي ينتظرنا آملا ان نشعر بالفرح جميعا رغم صلواتنا لشعوب امتنا ان تنسى لغة الموت وان يعمها السلام فقد قاست أمتنا اكثر من اي امة اخرى واسقطت كلمة الفرح من قواميسها المرة القادمة اتمنى ان ألاّ يمر الفرح بنا وبكم ضيفا خفيفا بل ان يبقى بين ظهرانيكم حتى ابد الابدين

ازهر مهدي

الجمعة، 4 يناير، 2008

A HAPPY NEW YEAR TO YOU ALL,

شكرا للاخت والاستاذة زينة مهنا التي اتحفتنا بهذه المقولة الرائعة لجورج كارلن راجين الاستمتاع بها والانتفاع منها
Isn't it amazing that George Carlin - comedian of the 70's and 80's - could write something so very eloquent...and so very appropriate.

A Message by George Carlin:

The paradox of our time in history is that we have taller buildings but shorter tempers, wider Freeways , but narrower viewpoints. We spend more, but have less, we buy more, but enjoy less. We have bigger houses and smaller families, more conveniences, but less time. We have more degrees but less sense, more knowledge, but less judgment, more experts, yet more problems, more medicine, but less wellness. We drink too much, smoke too much, spend too recklessly, laugh too little, drive too fast, get too angry, stay up too late, get up too tired, read too little, watch TV too much, and pray too seldom. We have multiplied our possessions, but reduced our values. We talk too much, love too seldom, and hate too often. We've learned how to make a living, but not a life. We've added years to life not life to years. We've been all the way to the moon and back, but have trouble crossing the street to meet a new neighbor. We conquered outer space but not inner space. We've done larger things, but not better things.

We've cleaned up the air, but polluted the soul. We've conquered the atom, but not our prejudice. We write more, but learn less. We plan more, but accomplish less. We've learned to rush, but not to wait. We build more computers to hold more information, to produce more copies than ever, but we communicate less and less.

These are the times of fast foods and slow digestion, big men and small character, steep profits and shallow relationships. These are the days of two incomes but more divorce, fancier houses, but broken homes. These are days of quick trips, disposable diapers, throwaway morality, one night stands, overweight bodies, and pills that do everything from cheer, to quiet, to kill. It is a time when there is much in the showroom window and nothing in the stockroom. A time when technology can bring this letter to you, and a time when you can choose either to share this insight, or to just hit delete...

Remember; spend some time with your loved ones, because they are not going to be around forever.

Remember, say a kind word to someone who looks up to you in awe, because that little person soon will grow up and leave your side.

Remember, to give a warm hug to the one next to you, because that is the only treasure you can give with your heart and it doesn't cost a cent.

Remember, to say, 'I love you' to your partner and your loved ones, but most of all mean it. A kiss and an embrace will mend hurt when it comes from deep inside of you.

Remember to hold hands and cherish the moment for someday that person will not be there again.Give time to love, give time to speak! And give time to share the precious thoughts in your mind.

AND ALWAYS REMEMBER:

Life is not measured by the number of breaths we take, but by the moments that take our breath away.

George Carlin



الأربعاء، 2 يناير، 2008

هناك حكمة تقول ان حياة الانسان تبدأ بعد الاربعين

عبارة قالتها لي البائعة الاسيوية عندما شاهدتني اتفحص بعض الملابس الشبابية الجميلة في احدى المحلات الراقية في دبي ولما اقتربت مني مبتسمة وهي تقول كيف اخدمك سيدي ؟ شعرت بأني في المكان الخطأ فما كان مني الا ان اجبتها بالنفي قائلا (كلا شكرا انا اتفحص الملابس فقط فأن عمري لا يساعدني على لبس الملابس الشبابية جدا للأسف !!! ) ، فما كان منها الا ان ابتسمت مرة اخرى لتقول ( كلا يا سيدي لا اظنك محقا اذ إن حياة الرجل تبدأ بعد الاربعين ويمكنك ان تلبس ما تحب وتعيش كما تحب )، ولم تنس ان تبتسم ابتسامتها الخفيفة الهادئة للمرة الثالثة ، لا اعرف لماذا تذكرت حينها بائع السمك في بلادي عندما تتكلم معه حول اسماكه ونوعيتها وصلاحيتها فيجيبك قائلا بتعالي ووقاحة و رائحة السمك الخانقة تفوح منه ( ان هذا السمك ليس طعامك ) - اي انك لست ذواقا لتعرف قيمة السمك او نوعيته - وفعلا ساعدتني لايجاد بعض الملابس الجيدة التي تناسبني مع اضفاء الروح الشبابية عليها ( علما اني لم ابلغ الاربعين لكن اثر الايام كان كافيا ) وبعد ان اشتريت بعضها خرجت من المحل سعيدا بما لدي واكثر ما ابهجني ان هنالك من ذكرني بشيء لعلني سمعته قبلا لكن ليس بهذا اللطف ، ربما كانت تلك البائعة تمارس عملها في الترويج لبضاعتها او ربما هي لطيفة بالفعل او ربما هي الحقيقة ايضا ، لم يهمني حينها اي من هذه الامور فالمهم ان يسعيد بما اشتريت وبما سمعت ، احيانا تكون الاحداث والوقائع التي نواجهها في حياتنا ليست بالامر المهم بقدر اهمية نظرتنا الى هذه الاحداث والوقائع فلماذا لا يستمتع المسنون بما لديهم من تجارب ككنز لديهم بأعتبارها مكسبا حصلوا عليه بدلا من التحسر والأسى فأن الانسان في شبابه يسعى الى ما لم يمتلك بعد، ومثال آخر على النظرة الايجابية او السلبية للاحداث عندما يصطدم شخصان في الطريق وتسقط اغراضهما فيعتذر احدهما من الآخر ويساعد بعضهما البعض وقد يصبحان صديقين في المستقبل ، وعكس النتيجة عندما يصطدم شخصان آخران فيتبادلان الشتائم والاتهامات لينتهي بهما الامر في مخفر الشرطة فهي حالة واحدة ونتيجتان مختلفتان ، اتذكر طفولتي نهاية السبعينات الجميلة عندما اصطدمت سيارة والدي بسيارة اخرى في طريق العودة من مصايف الشمال الخلابة فانتهت المسألة بحل بسيط وودي الا وهو ان شيئا لم يحصل ويمكن اصلاح الضرر بسهولة وتحركنا جميعا من دون ان يؤثر ذلك الموقف على اجازتنا الصيفية الممتعة !!!، تذكرت ابناء شعبي سابقا ولطفهم وهدوئهم وتذكرت ايضا المسار التدريجي الذي هبطنا به الى حالة من التوتر والتشدد والتناحر والتسابق الغير منطقي نحو التسلط في جميع مجالات الحياة ناهيك عن الكوارث الاخرى بسبب زمرة من المغامرين والاشقياء الذين سيطروا على البلد في ليل اسود منذ ثلاثين عاما فحولوا اجمل واغنى واعرق بلد الى ما هو عليه الان ، خلاصة الامر ان الكثير من الاحداث اليومية قد لا تحمل معنى محددا بذاتها بقدر ما تحوي امكانية إثارة ردة فعل سلبية او ايجابية في الانسان الذي بدوره يتفاعل مع الامر من منظوره الشخصي ، انني عندما افكر بهذه الطريقة لا اريد ان اجرد الاشياء من معانيها بل ما اريد قوله اننا يجب ان نستوعب المعاني ونستخلص العبر ونظهر طاقتنا الايجابية عند التعامل مع الطواريء او حتى الاحداث العادية العابرة وإلا فكيف نفسر قدرة الكثيرين الذين حولوا مصائبهم و معاناتهم الى ابداعات خلاقة ؟ بل ان منهم من اعتبر ان ما مر به كان ضروريا ليصل الى ما وصل اليه.
يبدو ان هنالك ثقافات ذات طاقة ايجابية واخرى على العكس تماما فبعضها يمجد مفاهيم التسامح والتواضع والتعاون واللطف فيكون تعاملهم مرحا وبالنتيجة تكون حياتهم العملية اكثر ابداعا لان لديهم طاقة بناءة تصلح العطب وتداوي الضرر، ولا ينسى الاطباء عند دراستهم لظاهر طول متوسط العمر لدى بعض الشعوب التطرق الى حالة النظرة الايجابية للحياة وأثرها على حياة الانسان وذلك من ضمن قائمة تشمل التغذية والتمارين الرياضية والعلاج وفي الجانب الاخر نلاحظ ثقافات ذات طاقة سلبية تسعى الى فرض وجودها بأفراطها بمبادي القوة والتسيد والتسلط والتعالي او بمعنى آخـر ( أتغدى به قبل ان يتعشى بي ) او بمعنى آخر ( انا أولا ولا شيء بعدي وليذهب الجميع الى الجحيم )
وهي عموما مفاهيم ورثناها او خلقناها وبررناها ومما يححز في النفس أننا تلقفنا وابتلعنا وهضمنا كل شيء من التكنلوجيا الاستهلاكية ولم نتعلم بعد الاسس الحقيقية التي سبقت التكنلوجيا وسبقت التقدم فالحضارة والتقدم هما عبارة عن مباديء واخلاقيات اكثر من كونهما انتاج صناعي مهما اختلفنا مع تلك المباديء والاخلاقيات ، وفي مرة عندما حدثنا احد الاشخاص عن انبهاره بما شاهده في الصين ويقينه بأن الصين ستغزو العالم في المستقبل القريب وأن شمس العالم المتحضر التقليدي ستغيب خلال مدة وجيزة ، أجبابه احد الحاضرين جوابا رائعا عندما قال ان ما يحدث في الصين هو عبارة عن استنساخ وتقليد لما حصل في العالم المتحضر التقليدي الذي نعرف وإن الحضارة الحية هي التي تنتج ابداعا وفكرا وفلسفة وفنا ومؤسسات اجتماعية وتكرس حقوق الانسان بالاستناد على التخطيط الدقيق والتنظيم المدروس وان الصين رغم ما تقوم به فهي تعمل على سرقة الابتكارات واعادة تصنيعها ولحد ألان لم نسمع عن تطور اجتماعي او ثقافي يذكر يترافق مع تلك الفورة فالمداخيل بصورة عامة لا تزال منخفضة ولا يتمتع الفرد بأي امتيازات او ضمانات اجتماعية – في آخر قلاع الشيوعية العمالية والفلاحية - وقد هجر الكثيرون مزارعهم للالتحاق بالمصانع التي أنشاها المستثمرون هربا من قوانين العمل والضرائب في بلادهم ناهيك عن سيطرة الدولة على حرية الفكر والاعلام واشرافها المتزمت على الفكر والادب والفن والانجاب وتفشي الفساد والرشوة وازدهار طبقة من السياسيين النفعيين الرأسماليين بلا وازع او رادع
وأن بدأت المقالة بالكلام الرائع للبائعة البسيطة فاني لا انسى كلمة ارسطو عندما قال ( قد يكون الشاب عالما لكنه لن يكون حكيما لأن الحكمة تتطلب ممارسة وتعوّد ) واعتقد ان ما مر به شعبي مع شعوب المنطقة منذ القدم بحلوه ومره اكبر فرصة لنكتسب الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا.

ازهر مهدي
Azhermahdi@gmail.com

ليس بالسياسة وحدها تحيا الامم

(شاب عراقي لطيف يحب احاديث السياسة )

عبارة اطلقتها اغاثا كريستي في وصفها لشخص عراقي ورد في احدى روايتها البوليسية و لم تأتي كلمتها تلك من فراغ فهي قد عاشت في العراق وعرفت الكثير من خصائص هذا المجتمع الذي يستعصي على فهم الكثيرين ، اننا شعب يحب الحديث في السياسة ويؤمن بالسياسة ويقدس السياسة لكنه لا يجيد السياسة ، فلقد انصب تفكيرنا السياسي في الجانب العقائدي منه فكانت القومية العنصرية والشيوعية القسرية والاصولية التكفيرية هي الانماط التي جلبت لنا الكارثة تلو الكارثة وفي كل مرة نقول ان القادم افضل من السابق لكن العواقب اخطر دوما والندم والتحسر على ما فات هو كل ما حصلنا عليه لكن ولات حين مناص ولم نفكر يوما بان السياسة هي وسيلة وصل ويصل من خلالها المنتفعون ليحكموا بها المساكين والمعذبين في الارض ولم نفكر ان الساسة هم مجرد موظفين يمكن خلعهم واستبدالهم بالاصلح ( ان وجد بينهم الصالح ) فكانت كل حقبة اسوأ من سابقتها لأنها وليدة عنها ووريثة شرعية لها، لكن ما العمل لشغل الفراغ الذي ملأه الساسة وداسوا عليه بعدها بأحذيتهم البراقة ؟ اظن الحل الامثل هو باتباع اسلوب التقليد الخلاق الذي تسير عليه الأمم الوليدة الحديثة – في مقابل التقليد الاعمى الذي سرنا عليه – بواسطة الحجر على السياسيين ومراقبتهم اذ للأسف فهم شر لا بد منه ونحن ملزمون بالعيش في ظلهم الوارف !!!!!! لكن كيف ؟ الحل هو بتقليص سلطاتهم وصلاحياتهم وعدم السماح لهم بالتغلغل الى مناحي الحياة القصيرة والضيقة التي وضعونا فيها من جهة والسماح للمؤسسات المدنية والدستورية المستقلة بتولي العمل وادارة البلاد كما هو حاصل في جميع بلاد الله المتحضرة فمن الطريف حقا ان لديهم احزاب تهتم بالبيئة واحزاب تهتم بالعمل الاجتماعي واحزاب تهتم بحقوق الانسان وهي ذات دور فعال في ادارة الدولة فالجميع يحترمها والجميع يسترضيها الاسلوب الآخر هو الاندماج مع تلك الامم واستيراد ( واقول استيراد ) طريقتهم في العيش والحكم فقد اثبتنا فشلنا كأمم متخلفة عن ركب التقدم والتواصل مع انفسنا ولم ننجح الا بخلق النزاعات والاضطرابات فصرنا عالة على الغير مشردون في الارض مذبوحون في ديارنا غرباء عن هذا العالم وجيراننا الالداء الذين شمتوا بنا حينا ونصروا جلادينا وانتهبوا خيراتنا في احيان اخرى يتربصون بنا الدوائر للانقضاض والتشفي بنا ، لكن قد يعترض السادة من السياسيين الافاضل انه كيف يمكن الانسلاخ عن ماضينا وتراثنا وقيمنا ومحيطنا وكل تلك الاجوبة الجاهزة والمعلبة التي يصمون بها اسماعنا في الليل والنهار؟ اقول لهم وانا العبد الحقير الذي لا يمتلك تجربتهم السياسية المحنكة ولا استطيع رفع شعاراتهم العصماء ان كل ذلك لا يساوي حياة انسان عراقي عانى ويعاني من تلك القيم ومن ذلك الماضي التليد الذي زهقت فيه الارواح بالملايين وليس الالاف وها قد خبرنا الاخوة المجاورين لنا عرفنا مدى حبهم لنا ونحن ننتمي الى نفس المنطقة ونتشارك معهم نفس التاريخ واللغة والدين والثقافة
ان التقليد الخلاق او استيراد التجارب الناجحة من تللك الامم المتحضرة ليس امرا بعيدا عن الواقع او التاريخ فالمسلمون استوردوا اسلوب الحياة الفارسية والاغريقية والسريانية وغيرها من الثقافات الاخرى فأنتجوا حضارة راقية لازلنا نتباكى عليها وان امة عظيمة مثل الهند قد استعملت اللغة الانجليزية لغة رسمية لها ونقلت جميع مناحي التمدن المعاصر اليها والعالم كله يشهد النهضة التي تعيشها الهند لكن بقي الهنود هنودا ولم اسمع من هندي وانا مقيم في دبي انه يخجل من هنديته بل على العكس دائما يفخرون بأنهم ينتمون الى بلد ديمقراطي ذي تاريخ يضرب بأطنابه في اعماق التاريخ ناهيك عن اليابان وكوريا وباقي النمور اللآسيوية ، ومرة اخرى كيف ؟ لقد تحولوا الى شعوب متعلمة ثم الى شعوب منتجة ومن ثم الى شعوب مبتكرة وهم يسودون العالم بأنفتاحهم على العالم محتفظين بقيمهم وتراثهم و وبساطتهم وشرقيتهم.
اننا يجب ان نتوقف عن السياسة العقيدية ونتعلم السايسة العملية التي تؤمن بفن العيش وان نؤمن اننا لسنا فئران تجارب عرضة ليتحكم بنا كل من هب ودب من المغامرين

ازهر مهدي



Azhermahdi@gmail.com

( الانسان بناء الله على الارض، ملعون من هدمه)

من اجل يوم نقدس فيه الانسان العربـي
انها اروع عبارة قرأتها في حياتي ، اذ اختزلت كل ما افكر فيه و كانت كلمة الحسم بين ما نراه ونعيشه وبين ما نؤمن به او يؤمن به
الاسوياء من البشر ، نعم انها الكلمة الاجمل والاكثر دقة في وصفها لواقعنا المر والمتخبط انها كلمة (الهدم ) وليست تلك الكلمات الجزئية المسوفة في وصفها للقتل او الابادة او الايذاء او الاعتداء او التجويع او الاضطهاد وكل المصطلحات المرعبة الاخرى التي فقدت هيبتها بتكرارها اذ ان ما تمدنا به وسائل الاعلام العالمية والمحلية من صور ومصطلحات يخفف بشاعة ما يجري على رؤوس العباد والاشهاد حتى صرنا مدمنين لتلك المشاهد وتلك الاخبار والمصطلحات كصنف من صنوف السادية الغير معلنة بل ان ما يحدث في منطقتنا لو حدث في دولة من دول الموز والكاكاو لكان سببا لرفضهم وتوحدهم وهبوا لمواجهة كل من يمس حياتهم او كرامتهم لكننا اكتفينا بالمشاهدة واكتفينا بالصمت وتقبلنا بكل سهولة ما يحدث.
الهدم ليس فقط ان نقتل انسانا فنحيله الى جثة هامدة بل الهدم الافظع ان نقتل كل شيء جميل وبريء وطاهر في داخل بني جلدتنا فيصبحون امواتا احياء تمضي بهم الايام والسنون فلا خلاص ينجيهم ولا شفاء يخفف عنهم ، اني وبسبب هوسي المفرط بالعقل البشري حاولت جاهدا ان اعرف ما يشعر او يفكر به الناس من اصدقاء وزملاء واقارب وحتى من الذين التقي بهم لقاءا عابرا والذي يصدمني في كل مرة ان لدى كل واحد فينا الف قصة وقصة تثير من الأسى ما لا يسعني معه الا ان اكتم غصتي، اننا فعلا امة ميتة حية تقبلت وبكل سكون وتواني الذل والمهانة والقسر رغم تبجحنا بتراث الاباء والاجداد المشحون بقيم الكبرياء والمنعة وان كنت اجده تراثا خاويا في محتواه لأنه اختزل في بيت شعر عربي واحد يقشعر منه بدني كلما تذكرته وهوعندما يقول شاعرهم وبكل فخر واعتزاز
والظلم من شيم النفوس فأن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
ولشد ما فرحت وصعقت في آن معا عندما قرأت تقريرا حول رواندا افاد انها قد تحولت الى مركز تكنلوجيا الاتصالات في غرب افريقيا وجنوب الصحراء بعد خمسة عشر عاما من المذابح المروعة حتى استحقت لقب سنغافورة الافريقية رغم كل ما مرت به ورغم الايدز والفقر والعزلة عن البحر وضعف الموارد حتى اصبح ما تنتجه في هذا القطاع يفوق ما تنتجه افريقيا السوداء الفقيرة الثرية بأجمعها ،فرحت لان شعب رواندا اثبت ان الحياة تستمر وحزنت لان شعوبنا العربية تثبت يوما بعد يوم ان الحياة ليست حتى شيئا جديرا بالاهتمام.
اني اكتب هذه الكلمات وتمر بخاطري صور ومشاهد أناس تحاورت معهم وحتى ما ممرت به كأنسان عربي - لأني اعتقدت وما زلت اعتقد اني لن اتمكن من فهم نفسي ما لم افهم الاخرين - وفي احد الايام هزتني دموع رجل مسن تناقشت معه حول ما يحدث في دولة عربية من قتل وابادة وقد استذكر حينها مشهدا رآه بالامس على الفضائيات للجثث المتناثرة والمتقطعة لمذبحة شبه يومية تجري في تلك الدولة ، انها المرة الاولى التي اشاهد رجلا يبكي على الاقل في سن مثل سنه لكن دهشتي لم تدم عندما تذكرت انه ليس من جنسية عربية بل على العكس ان بلده قد مر بحرب دامية مع الدولة المذكورة، ان هدم الانسان العربي الجمهوريات الملكية لا يحدث في الاقبية والسجون السرية بل يحدث بين ظهرانينا وامام اعيننا فلا نجيب صريخا ولا نحرك ساكنا وان فعلنا شيئا فاننا وللاسف نكتفي بالاعراب عن الاسف !!!!
ان خطورة الهدم البشري بشقيه الجماعي والفردي تكمن في طبيعتها فهي عملية تفاعلية تسلسلية متشعبة فأننا اذا مسخنا انسان او مجموعة من الناس فأننا نخلق وضعا يستنسخ نفسه مع مجاميع او افراد آخرين وليست كعملية الهدم المادي التي تحيل البناء الى ركام لا حراك فيه فهي عملية تجري بأتجاه واحد، اننا بحاجة الى ان نتكلم وان نناقش ونرفع الاغطية، بحاجة الى خلق احساس بالادمية الحية،يجب ان ننوع مصادرنا المعرفية والفكرية بل وحتى العقائدية، ان نمر بعملية شفاء طويلة وصعبة وربما بحاجة الى يوم واحد من ايام السنة المملة نخصصه لقدسية الانسان العربي نعلن فيه ان الانسان بناء الله على الارض، ملعون من هدمه
ازهر مهدي

شيــاطين وكلمــــات

عنما اقترب موعد كتابتي للمقالة الحالية جلست لأكتب وكلي امل ان اكتب مقالتي العصماء التي سيتحدث عنها الجميع في اليوم التالي، لكن ذهبت كل محاولاتي ادراج الرياح ، لم اجد ما اكتب عنه رغم ان الافكار كانت تطوف في مخيلتي قبلها كأنها اشباح هائمة تنتظر من يمسك بها !! لكن يبدوا اني لست صيادا ماهرا فما فائدة ان نكتب اذا لم يقرأ لنا احد وما فائدة ان نفكر اذا لم يعبأ بنا احد ؟ لا ادعي اني كاتب لا يشق له غبار بل اني اصنف نفسي ضمن مجموعة الجيل الجديد من الكتاب الذين يحملون افكارا ويريدون ان يخبروا العالم بشأنها لا غير، حاولت ان انتقي موضوعا يهم الجماهير فكرت ان اكتب عن هيفا وهبي او نانسي عجرم او عن اي جسد جميل ينسي الامة همومها او يدفعها الى الامام لكني لم افلح فأن الاجساد مخلوقة لكي تشاهد او تتخيل وليس ليكتب عنها ولا اعتقد ان كلماتي تستطيع قياس خصر او ردف اي منهما او تستطيع قياس الهزات النفسية او الفكرية التي تحدثها حركاتهما متمنيا لهما ولزميلاتهن التوفيق في خدمة الجيل الصاعد نحو آفاق معرفية جديدة !!!!!!! ، حاولت ان اكتب عن الفقر لكن الجميع راضون عن حالهم او تعودوا عليه رغم شكواهم المستمرة وخشيت ان اتهم بالفوضوية او المشاغبة أو اني احاول تقويض النظام الاجتماعي المسلّم به منذ فجر التاريخ، حاولت ان اكتب عن الغنى وثروات الاثرياء المتكدسة لكني وجدت اني بهذا قد ارتكب المحرمات بالحديث عن ارزاق الناس فليس من الادب ان اتدخل بمسائل ان تبد لكم تسؤكم والأجدر بنا ان نقول لمن يجمع المال ما استطاع اليه سبيلا (شاطر شاطر)، فلماذا نحسد الناس على ما في ايديهم السنا كلنا نطمح الى الثروة فلم كل هذا الحسد والزعيق المزيفين؟ فكرت بالكتابة عن الساسة وانا الآن في بيروت الجميلة و المضطربة لكني تذكرت الحكمة التي تقول "كن في الفتنة كأبن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب" فما من احد هنا يعرف ما يجري في الخفاء والعلن فالمسألة برمتها لا تعدوا كونها لعبة نعم لعبة لكنها تختلف من بلد الى آخر،حاولت ان اكتب عن الجمال والسلام والتقدم والصفاء والرخاء والعدالة والتحرر والازدهار وكل المصطلحات المعجمية الايجابية فلم اوفق ثم اتبعتها بفكرة ان اكتب عن العالم السفلي واللصوصية والبيروقراطية والجهل والمرض والفساد والفوضى وكل ما هو سلبي فلم افلح ايضا فلقد تساوت لدي حينها الكلمات في معانيها ونتائجها وآثارها.
لعل شيطان الكتابة قد هجرني او مل مني ووجد رفيقا مبدعا خلاقا يعرف ما يقول؟ او لعلي لا اجد الاثارة الكافية لأكون كاتبا مجنونا فاستسلمت او خضعت للأمر الواقع كجميع من اعرفهم وكنت قبلها اتهمهم بالاستسلام والخضوع ؟ توقفت عن الكتابة وناديت شيطاني الجميل الرائع لكنه لم يجبني ابدا صليت كي يعود شيطاني الملهم فمن دونه لن تكون لحياتي معنى،لكن في خضم حيرتي ارتسمت في مخيلتي صورة الشباب الذين تظاهروا ضد العولمة في سياتل وقد تقاطروا من جميع انحاء العالم الثري وانفقوا اموالا طائلة وتحملوا الضرب والنوم على الارصفة والترحيل القسري وتحلقوا امام مبنى مجموعة الثمانية الاغنى وهدفهم دعم الدول الفقيرة وتحسن اوضاع المعيشة في تلك الدول التي لا تمت لهم بصلة او تطالبهم بشيء ، تذكرت مشهد الفنانة الامريكية المثيرة جين فوندا وقد تركت مجدها في هوليوود وغامرت بحياتها لتذهب الى احراش الثوار الفيتناميين وقد اعتلت مدفع الثوار الفيتناميين المصوب نحو جيش وطنها فثارت ثائرة المجتمع الامريكي ضد الحرب – ولم يتهما احد بخيانة وطنها طبعا – تذكرت المجموعات البيضاء التي ساندت السود في جنوب افريقيا وتمردها على بني جلدتها من البيض العنصريين لأنهم آمنوا بقضية انسانية سامية تسمى محاربة التمييز العنصري وما اكثر التمييز الصامت الذي نعيشه من دون ان نجرؤ على تسميته حتى وكثير من الصور والاخبار الاخرى، حينها آمنت ان ليس بالكتابة وحدها يحيا الانسان وليس من الضروري ان تعرفني الخيل والليل والبيداء والانترنيت والصحف والفضائيات، فما اجمل ان يتوقف الانسان عن الكلام او الكتابة ليحقق ما يؤمن به على ارض الواقع ، تمنيت لو نستطيع فعل اي شيء يكسر حاجز السكون المطبق الممل ، تمنيت لو اننا خصصنا جزءا من وقتنا للانضمام الى جمعيات العمل الخيري او اننا ننفق ولو قسطا يسيرا من دخلنا كل قدر استطاعته او نعطي اي شيء بسيط يمكن ان يحدث فرقا، فمن قال ان الاعمال المدوية وحدها تغير الواقع ؟ لكن السؤال الاهم الذي اطرحه على نفسي هو هل اني قادر على ان احدث هذا الفرق من دون ان اتكلم او اكتب ؟ اتمنى ذلك ، لكن لا تنسوا دعائكم لي كي يعود شيطاني العزيز تقبل الله دعائنا ودعائكم آمين رب العالمين.
ازهر مهدي
Azhermahdi@gmail.com

عندما فاز محمد

هل يمكن لرجل واحد ان يحدث فرقا في هذا العالم الزاخر بالاضطرابات ؟ وهل يمكن لرجل واحد ان يغير معادلات اقتصادية ونظريات مادية ظلت قائمة وثابتة كأنها دين منزه يجب اتباعه لكي ننجو مما يحدق بنا من المخاطر وهذا ما لم يتحقق لنا على الاقل في عالمنا الثالث او الرابع؟ يبدو ان الاجابة ستكون نعم في ظل ما قام به رجل واحد ليس من ذوي البشرة البيضاء او اصحاب العيون الزرق وليس من ذوي القدرات الخارقة لقوى الطبيعة الصماء، انه رجل قدم الينا من اتعس بلاد الله وافقرها وما زاد في تعاسة اهلها وبلائهم ان الطبيعة ناصبتهم عدائها فاحالت نعمائها عليهم بالماء الوفير والارض الخصبة موتا وفقرا مدقعا لكثرة الفيضانات التي تلتهم الاخضر واليابس ،انها بلاد البنغال المنسية وسط صخب الاثرياء العابرين للقارات وتقاعس الضعفاء النائمين في مساكن الصفيح، انه البنغالي محمد هاورن احد الاثرياء القلائل في تلك البلاد الذي اراد ان يفعل شيئا مختلفا ونبيلا فقد شرع في تاسيس مصرفه لكي يساعد فقراء امته ! نعم لكي يساعد الفقراء في امته المنسية خلف بحر البنغال الهادر والبعيد، وكيف؟ بواسطة اقراض المعوزين منهم مبالغ صغيرة من دون فائدة او ضمان لتمويل اعمالهم وحرفهم البسيطة التي تكفيهم للبقاء على قيد الحياة على الاقل، وتمويل بعض المؤسسات الضرورية كالمدارس والمستشفيات من دون ان يميز بين احد على اساس العرق اوالجنس او الدين، وان قلنا مبالغ صغيرة فهي كبيرة في دولة كالبنغال الغارقة في همومها ،فهل من يجروء على القول ان العالم قد خلا من العظماء والرحماء ؟ كلا انهم لا يزالون موجودين وربما اكثر مما نعتقد ونتمنى ان يظهر دورهم اكثر فأكثر، لقد فاز محمد هارون بجائزة نوبل وقبلها فاز بدعاء كل محروم او محرومة ظنوا ان شمس صباحهم لن تشرق مرة اخرى.
كم تمنيت ان تنتقل تجربة محمد هارون الى بلداننا المسلمة او حتى غير المسلمة ان كنا نتحدث عن اخوة الانسان لاخيه الانسان وكم اتمنى ان تستمر هذه التجربة ان اتسع نطاقها من دون ان تطالها ايادي العابثين والمتلاعبين فأن اممنا احوج ما تكون الى من ينتشلها من يأسها ويفتح لها باب الامل وان بدا خافتا، شكرا لك يا محمد فستظل في الذاكرة دائما عزيزا مكرما لقد خطوت خطوة مهمة في البنغال لكنها عظيمة للانسانية جمعاء.
ازهر مهدي
Azhermahdi@gmail.com

مفاهيم نخلقها ومفاهيم تخلقنا

{ يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [البقرة : 269]


قد يفخر العديد منا بأنه يسيرون وفقا لمعتقداتهم وافكارهم التي بنوها بجهد حثيث ومثابرة لا تلين من دون ان يتأثروا بالمحيط الخارجي ويعترف القسم الآخر انهم يسيرون وفقا لما رسمه الآباء لهم بأعتباره تراثا مجربا فلا حاجة لأن يتعبوا انفسهم بالبحث عن شيء جديد قد لا يؤدي بهم الى النتيجة المرجوة او ان المحيط الخارجي هو الذي يتحكم بهم فلا يمكنهم تغييره او التغلب عليه، على رغم مشاهدتنا للكثير من الافراد وقد غيروا نظرتهم الى العالم والى انفسهم فانتقلوا من المجموعة الاولى الى الثانية او بالعكس لكن من ذا الذي يمتلك اسرار هذا العالم العجيب ؟اتعبتني الافكار والمعتقدات كما اتعبت غيري لكن اساس المشكلة لا يكمن في الافكار التقليدية او تلك المتمردة كما يحب ان يسميها اصحابها بل في ذاك الاحساس بالضيق او التشنج عند طرح فكرة جديدة او مناقشة حالة قائمة فأنني بدأت ارى المجتمع بدأ ينطوي حول نفسه فيمارس دور الرقيب لا المحلل ويتخندق في موقع المعادي لا المدقق فالتكفير تهمة جاهزة لدى البعض او الازدراء بحجة خالف تعرف او الصمت الساخر الذي يقتل كل احساس بعظمة الفكر او ما سواها من اساليب شاعت بين شبابنا المعاصر فكانت النتيجة وبسبب احساسنا بالعجز او النقص ان بدأنا نلبس ما يلبسه غيرنا ونتكلم لغة غيرنا ونتصرف وفقا للانماط الحديثة الاجنبية وهي غير معيبة بحد ذاتها اذا تعلمنا من الغير او الآخر اسلوب التفكير والانتاج والخلق والابداع ايضا وهو ما لم نبلغه لحد الآن، انها مرحلة خطيرة ومتناقضة قد نصل اليها عندما تنتقل الرقابة من الجهات العليا الى طبقات العامة فنبدأ نخشى اقربائنا واصدقائنا واحبتنا بسبب افكارنا او ملاحظاتنا، لقد شهد التاريخ حقب مشابهة لا يزال اثرها المدمر مستمرا على جميع مناحي الحياة الدينية والفكرية والثقافية والاخلاقية لا لشيء الا الاحساس بالقرف من الاحتكار الفكري والعقلي فنشأت الاجيال الرافضة والمتنكرة للواقع المفروض ولا تزال المرحلة الاوربية ايام سلطة الكنيسة عالقة في اذهان البشرية مع فرق بين الحالتين لا يخفى على المطلع اذ اننا نعيش مرحلة اسوأ مع الاسف.
اننا بحاجة الى خلق مفاهيم جديدة ، بحاجة الى ظهور شخصيات معبرة عن واقعنا بحلوه ومره بجيده وسيئه بحاجة الى معلمين وملهمين وشعراء وحكماء ومفكرين وفلاسفة (ولا اريد ان استثني العنصر النسوي من هذه الشرائح لكنه حكم اللغة التي تعودنا عليها) لا زلت متفائلا ان يظهر اشخاص في امتنا كالكواكبي والمنفلوطي ونازك الملائكة وغيرهم مجددا واشخاص من الامم الاخرى مثل غاندي ولوثر كنغ والام تيريزا بل واشخاص لم نسمع بهم لأن الاعلام لم يهتم بهم برداء وفكر عربيين ، اننا بحاجة الى الحكمة بل القليل من منها كي ننتقل من وضع المنفعل الى الفاعل ومن التأثر الى التأثير، اما اي نوع من انواع الحكمة نطلب ؟ فلا يمكنني ان اجيب !!!! المهم ان نستمع وان نتواضع قليلا ونسمح للآخرين بأظهار حكمتهم.

ازهر مهدي
AZHERMAHDI@GMAIL.COM

العمل .............واشياء اخرى

تطالعنا الاخبار بالجديد والغريب يوميا ومن الاخبار التي قفزت فجأة وغيرت نظرة الكثيرين حول مفهوم العمل والانتاج والتطور تلك التي تحدثت عن اهم اقتصاديات العالم المعاصر المعروفة فقد ذكرت التقارير ان الاوربيين هم اقل الشعوب التي تقضي وقتها في العمل وفي ذات الوقت لديهم اكثر الاقتصاديات انتاجية وتطورا على المستوى العالمي فهم يحصلون على اجازات اطول من غيرهم ويعملون عدد ساعات اقل مقارنة بنظرائهم في اليابان والولايات المتحدة الاميريكية وهم بذلك اي الاوربيون يتمكنون من السفر الى اماكن كثيرة ويتمتعون بقراءة الكتب ويتذوقون الابداع الفني والانساني اكثر من اي شعب آخر ويحظون بالترفيه الافضل ولديهم ارقى نظام اجتماعي يظهر اثره في مجال الخدمات الصحية والتعليم وتعويضات البطالة وانظمة الرعاية المختلفة، هذه اذا كنا نعتبر ان الانتاج يعني الانتاج التجاري البحت من دون الاخذ بعين الاعتبار الخلق الفني والادبي والجمالي الذي يجد سوقا رائجة ومزدهرة في اوربا اكثر من غيرها من البلدان فأصبحت العواصم الاوربية مركز اشعاع الثقافة المعاصرة وربما البديلة للثقافة المادية الصرفة ،ولم تتوقف الاخبار عند هذا الحد بل ذكر تقرير آخر ان اليابان تتكبد خسائر تبلغ المليارات بسبب قلة نوم الموظفين والعاملين الذين يعملون اكثر من طاقتهم بما ينعكس على قدرتهم في العمل بل انهم ينامون وهم ينجزون اعمالهم في اوقات كثيرة ، فها هي اوربا العجوز قد ضربت لنا مثلا رائعا حول كيفية وطريقة العمل انها روح العمل المتكامل والمنظم فلا يبتلع فيها القوي الضعيف ولا يتمكن فيها الثري من امتلاك الفقير بل أضحى الجميع راضون عن وضعهم ويحاولون التعايش معه بصورة افضل من دون قلاقل او اضطرابات كام كان يحدث في عقد الستينات او السبعينات بل وحتى الثمانينات فاصبح الكل يعملون لانهم يعشقون العمل الذي هو حياتهم وكل ما يقدسونه ولم يعد العمل هو الوسيلة التي تدرعليهم دخلا ماليا فقط ، انها اوربا العجوز التي تمتلك من الحكمة والحنكة والصبر والاناة ما يجعل الاخرين مبهورين ومندهشين من روح الابداع الذي تكونت عبر قرون وسنين طوال بل وعجاف احيانا من الخبرة والمعرفة واحترام القابليات والكفاءات ،انها اوربا العجوز وربما العجوز جدا
التي قالت لكثير ممن يدعون القوة والفتوة انها هي من يضحك آخرا

WebCrawler Search